تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وخائف السبع والعدو والعطش عاجز حكما
شرح
غير صحيح ؛ لأنه ليس معناه أن الوضوء والتيمم كلاهما جائزان عند وجود الماء ، لكن الوضوء خير ، بل المراد به أن الوضوء واجب عند وجود الماء ، ولا يجوز التيمم ، وهذا نظير قَوْله تَعَالَى : { أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا } [ الفرقان : 24 ] ( الفرقان : الآية 24 ) مع أنه لا خير ولا حسن لمستقر أصحاب النار ومقيلهم . ثم اعلم أن وجود الماء الفاضلة عن حاجة المقدور على استعماله ينقض الوضوء وإن كان في الصلاة عندنا ، وإليه ذهب الثوري ، وأحمد في مختار قوله ، واختاره المزني وبان شريح ، ونقله البغوي عن أكثر العلماء . وقال مالك والشافعي : لا ينقض وضوءه ويتم صلاته ولا يعيدها في صلاة السفر ، وهو رواية عن أحمد وقول داود ، وقيل : يجوز الخروج منها فيه وجهان للشافعي أظهرهما أنه أفضل ، والثاني : أنه لا يجوز ، وعن بعض أصحابه الخروج منها مكروه . وقال الأوزاعي : تصير صلاته نفلاً . وفي " الحلية " : لو تيمم لشدة البرد في الحضر وجب عليه الإعادة عند وجود الماء الحار وإن كان في السفر ففي وجوبها قولان . وفي " شرح المجمع " صلى بالتيمم في الحضر لإعواز الماء ففي بطلان صلاته عند الشافعي قولان ، أحدهما : لا تبطل صلاته ، والثاني : تبطل ، وفي " المجتبى " : رأى في صلاته سؤر الحمار لا تبطل صلاته فيتمها ثم يتوضأ به فيعيد ، ولو رأى فيها سراباً فظنه ماء فمشى إليه بطلت صلاته ، جاوز مكان الصلاة أو لا ، ولو رأى ماء فظنه سراباً فصلى ثم علم بعدها يعيدها ، ولو رأى فيها رجلاً في يده ماء فأتم صلاته ثم سأله فأعطاه لا يعيدها . وفي " جامع أبي الحسن " رأى فيها رجلاً معه ماء كثير لا يدري أيعطيه أم لا يتم صلاته ثم يسأله ، فإن أعطاه أعادها وإلا فلا ، وإن أبى ثم أعطي لا يعيد ، وكذا العاري لو رأى فيها ثوباً . م : ( وخائف السبع ) ش : كلام إضافي مبتدأ ، وهو الحيوان المفترس كالأسد ، والنمر ، والفهد ، والدب ، والذئب ، ونحوها م : ( والعدو ) ش : سواء كان مسلماً أو كافراً ، أو قاطع طريق أو لصاً ، ونحوه الحريق والحية م : ( والعطش ) ش : أي وخائف العطش على نفسه أو على رفيقه أو على حيوان معه نحو دابته ، ولكبه ، وسنوره ، وطيره م : ( عاجز ) ش : مرفوع ؛ لأنه خبر المبتدأ ، أعني قوله : " وخائف السبع " م : ( حكما ) ش : أي من حيث الحكم ، لا من حيث الحقيقة ، لأنه واجد ظاهراً ولكنه عاجز ، والقدرة شرط كما مر . وفي " التنجيس " و " فتاوى الولوالجي " رجل أراد أن يتوضأ فمنعه إنسان عنه يعيد . قيل : ينبغي أن يتيمم ويصلي ثم يعيد الصلاة عند زوال ذلك عنه ؛ لأن هذا جاء من قبل العباد ، فلا يسقط الفرض عنه كالمحبوس إذا صلى بالتراب في الحبس ، فإذا خرج يعيد ، فكذا هذا . وفي " شرح الطحاوي " : إذا خاف على نفسه أو ماله يجوز التيمم ، وذكر الولوالجي : متيمم
البناية شرح الهداية — صفحة 547 | العيني