تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
ولا يتيمم إلا بصعيد طاهر ؛ لأن الطيب أريد به الطاهر في النص ، ولأنه آلة التطهير ، فلا بد من طهارته في نفسه كالماء ، ويستحب لعادم الماء وهو يرجوه أن يؤخر الصلاة إلى
شرح
باستعماله في هذه الأعضاء ، وبوجود ما لا يكفي للوضوء لم يوجد ما يحلل الصلاة باستعمال هذه الماء لم يثبت شيء من الحل ، فإنه موقوف على الكمال ، فإن الحكم والعلة غسل جميع الأعضاء ، وشئ من الحكم لا يثبت ببعض العلة كبعض النصاب في حق الزكاة ، بخلاف النجاسة الحقيقية وستر العورة ؛ لأن المزال أمر حسي فاعتبر الزوال حسا لا حكماً ، فثبت بقدر الماء الذي معه والثوب الذي معه ، وأما ها هنا فالطهارة حكمية ، فلا يثبت شيء من الحكم ببعض العلة ؛ لأن المطلق ينصرف إلى المتعارف وهو الكافي للوضوء أو الغسل ، ولأن استعمال قطرة أو قطرتين في الماء في بدن الجنب بعدها عبث ، والنكرة وإن كانت تعم في النفي لكن لا يمكن إجراؤه على العموم ، إذ وجود ما يحتاج إليه العطش غير مراد ، فيراد به أخص الخصوص ، ولأنه عجز عن بعض الأصل فيسقط الاعتداد به مع البدل في حالة واحدة ، كمن عجز عن بعض الرقبة في الكفارة فصار بمنزلة من لم يستطع شيئاً ، وهو الجواب عن قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « فأتوا منه ما استطعتم » ولا يلزم إذا غسل لبعض الأعضاء ثم انصب الماء ، ومن اعتدت بحيضة ثم ارتفع حيضها ؛ لأن ما تقدم يسقط عندنا ويصير مؤدياً للفرض بالتيمم خاصة ، والعدة إن بلغت المرأة الإياس بالشهور خاصة . م : ( ولا يتيمم إلا بصعيد طاهر ؛ لأن الطيب ) ش : المذكور في قَوْله تَعَالَى : { صَعِيدًا طَيِّبًا } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) م : ( أريد به الطاهر في النص ) ش : بالإجماع ، إذ طهارة التراب شرط عند الأئمة الأربعة ، وعن داود : والتراب إذا تغير بالنجاسة لا يجوز التيمم به ، وإن لم يتغير جاز ، ويجوز التيمم بالتراب المستعمل عندنا ، وفي قول للشافعي وظاهر مذهبه لا يجوز ، والمستعمل ما يقام في العضو . وقال بعض أصحابه : ما بقي في العضو مستعمل دون ما يتناثر عنه ، كذا في " الحلية " ، ولو تيمم جماعة بحجر واحد أو لبنة واحدة أو أرض جاز . فإن قلت : لا يلزم من شرط الطهارة أن يكون المراد من الطيب الطاهر في الآية ، لجواز أن تثبت شرطية الطهارة بدليل آخر . قلت : لو لم ترد بالآية لاقتضى مطلق الآية جواز التيمم بدون طهارة ، فكان الدليل الآخر معارضاً لمطلق النص ، وذا لا يجوز . م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن الصعيد م : ( آلة التطهير ، فلا بد من طهارته في نفسه كالماء ) ش : حيث شرط طهارته عند الاستعمال . م : ( ويستحب لعادم الماء وهو يرجوه ) ش : أي والحال أنه يرجو الماء ، والمراد بالرجاء غلبة الظن ، أي يغلب على ظنه أنه يجد الماء في آخر الوقت ، كذا في " الإيضاح " م : ( أن يؤخر الصلاة إلى