عنده ، والمراد ماء يكفي للوضوء ؛ لأنه لا معتبر بما دونه ابتداء فكذا انتهاء ،
شرح
م : ( والمراد ) ش : أي المراد من قوله " وينقضه أيضاً رؤية الماء " ، م : ( ماء يكفي للوضوء ) ش : لأن الذي لا يكفي في حكم العدم ، وفي هذه العبارة يجوز وجهان أحدهما : أن يكون كلمة ما في قوله " ما يكفي " موصولة . والمعنى : والمراد الماء الذي يكفي الوضوء .
والثاني : أن يكون التقدير والمراد ماء بالمد والهمزة .
وقوله : " يكفي " في الوجه الأول : صلة وفي الثاني صفة ، وقال الأكمل : قوله : والمراد ما يكفي يعني الماء الذي يمر عليه النائم ، قلت : تقييده بهذا غير صحيح ، بل المراد ما فيه كفاية الوضوء ، سواء كان ماراً نائما أو يقظان ماراً أو مقيماً أو مسافراً ، سائراً أو نازلاً في موضع ، وذلك لأن المصنف بين المراد من قوله : وينقضه أيضاً رؤية الماء الذي في أي حال كان إذا قدر على استعماله ، وكان فيه كفاية للوضوء ، فظن الأكمل أن قوله : " والمراد ما يكفي " يرجع إلى قوله " والنائم " عند أبي حنفية قادر تقديراً وليس كذلك ، بل المراد ما قلنا يشمل الكل .
م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن الشأن م : ( لا معتبر بما دونه ) ش : أي لا اعتبار بما دون ما يكفي للوضوء م : ( ابتداء ) ش : أي في ابتداء الأمر ، أراد أنه إذا أراد أن يصلي فلم يجد ماء يكفي للوضوء يتيمم ؛ لأنه لا اعتبار له لذلك م : ( فكذا انتهاء ) ش : أي فكذا المراد ما يكفي للوضوء في حالة الانتهاء ، أراد أنه إذا كان متيمماً فرأي ماء لا يكفي للوضوء فإنه على تيممه ؛ لأنه في حكم العدم ، وأراد بالانتهاء السبق والبقاء معتبراً بالابتداء ، وهذا بناء على الخلاف .
وفي أن المحدث والجنب إذا وجد بعض ما يكفيه من الماء لطهارته هل يجب عليه استعماله ؟ فالأصح عند الشافعي وجوب استعماله بالتيمم بعده ، وهو أقوي الروايتين عن أحمد وداود ، وحكاه ابن الصباغ عن عطاء والحسن البصري ، ومعمر بن راشد . وفي القول الآخر للشافعي : عدم وجوب الاستعمال وهو مذهبنا ، ومذهب مالك والثوري ، والأوزاعي ، وابن المنذر ، والزهري ، وحماد . وقال البغوي : وهو قول أكثر العلماء .
ودليل الشافعي حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « وما أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم » رواه البخاري ومسلم ، وقول الله تعالى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) ، وهو نكرة في موضع النفي ، فيعم الماء اليسير والكثير ، كالعاري إذا وجد ثوباً يستر بعض عورته فإنه يلزمه ستر ذلك القدر ، وكذا إذا كانت به نجاسة حقيقية يجب استعماله في ذلك القدر ، فينبغي أن يجب في النجاسة الحكمية أيضاً .
قلنا : نحن نقول لموجب الآية أيضاً ، إذ المراد منه ما يكفي للوضوء ، وذلك لأن الآية سيقت لبيان الطهارة الحكمية ، وكان قوله : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) أي طهوراً محللاً للصلاة