تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
فإن تيمم مسلما ثم ارتد - والعياذ بالله - ثم أسلم فهو على تيممه . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يبطل تيممه ؛ لأن الكفر ينافيه فيستوي فيه الابتداء والبقاء
شرح
عنده وهو ليس من أهلها ، ويفهم منه أيضاً دليلنا ؛ لأنه إذا لم تكن النية شرطاً عندنا صح وضوءه ، وإن لم تعتبر نيته . م : ( فإن تيمم مسلم ثم ارتد - والعياذ بالله - ثم أسلم فهو على تيممه ) ش : يعني له أن يصلي بهذا التيمم . م : ( وقال زفر : يبطل تيممه ) ش : باعتراض الارتداد م : ( لأن الكفر ينافيه ) ش : أي ينافي التيمم ابتداء فكذا انتهاء م : ( فيستوي فيه الابتداء والبقاء ) ش : أي إذا كان الكفر ينافيه ابتداء فيستوي في هذا الحكم الابتداء والبقاء . فإن قلت : الضمير في قوله : " فيه " يرجع إلى ماذا . قلت : قد أشرت إليه بقولي : " فيستوي في هذا الحكم " ، وقال بعضهم : أي يستوي في هذا الأمر المنافي حالة الابتداء وحالة البقاء ، وهذا مثل الأول في المعنى . وذكر في " الجامع الصغير " للحسامي أن المنافاة بينهما باعتبار معنى العبادة ، فإنه شرع مطهر غير معقول المعنى تعبداً فينافيه الكفر كسائر العبادات . وفي " المختلف " أنه عبادة فلا يجامع الكفر ، فعلى هذا لا يتصور الخلاف المذكور إلا في التيمم المنوي ؛ لأن غيره وإن كان مفتاحاً للصلاة عنده ليس بعبادة كالوضوء بلا نية فلا ينافيه الكفر ، فبقي بعد الارتداد على أصله ، والصحيح أن المنافاة بينهما باعتبار عدم الأهلية ، فإن كافراً لو تيمم لا يصح التيمم مشروعاً في حقه ، ويكون فعله كفعل البهيمة ، فثبت أن الكفر مناف للتيمم يستوي فيه الابتداء والبقاء . فعلى هذا بطل تيممه عنده نوى أو لم ينو . وفي " الكافي " : ويبطل عنده ؛ لأنه عبادة فينافيه الكفر ، ثم سيق الكلام إلى أن قيل : فإنه إنما يصير عبادة بالنية وهي ليست بشرط عنده . قلنا : الكلام في المنوي أو في غيره لا خلاف . وقال عبد العزيز : يبعد ما ذكره . قلت : إن أراد به أنه لا خلاف في بقائه على الصحة بعد الكفر فهو غير مستقيم ؛ لأن هذا لا يصح أصلاً عندنا لعدم شرطه ، فكيف بقي على الصحة ، وإن أراد به لا خلاف في بطلانه وهو الظاهر فهو كما قال ، إلا أن ما قال زفر على كونه عبادة فينافيه الكفر غير مستقيم لما بينا أن غير المنوي ليس بعبادة ، فكيف يصح بناء بطلانه على الكفر المنافي للعبادة مع انتفاء صفة العبادة عنه . فإن قلت : كان من حقه أن ينعكس الحكم لانعكاس العلة ، فإنه من حقه أن لا يبطل تيمم المسلم بارتداده على قوله لعدم احتياجه إلى النية وهذه كالوضوء في ذلك . قلت : قال شيخ الإسلام : هذه المسألة من زفر رواية منه أن التيمم لا يصح إلا بالنية ، وروي