لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء »
شرح
التراب ، قال الجوهري : وقال ثعلب الصعيد وجه الأرض لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا } [ الكهف : 40 ] ( الكهف : الآية 40 ) ، والجمع : صعد وصعدات مثل طريق وطرق وطرقات سمي به لصعوده وهو فعيل بمعنى مفعول أو مصعود عليه .
حكاه ابن الأعرابي والخليل وثعلب ، وفي " معاني الزجاج " : الصعيد : وجه الأرض ، كان موضع تراب أو لم يكن ؛ لأن الصعيد ليس وجه التراب ، وإنما وجه الأرض تراباً كان أو صخراً لا تراب عليه ، وقال : لا أعلم خلافاً بين أهل اللغة في أن الصعيد وجه الأرض .
وقال قتادة : الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر ، وقال ابن دريد : المستوي ، وسيأتي الخلاف في هذا الباب .
م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) أشار بهذا إلى أن ثبوت التيمم بالكتاب والسنة . أما الكتاب فهو قَوْله تَعَالَى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا } [ المائدة : 6 ] كان نزولها في غزوة المريسيع ، وهي غزوة بني المصطلق حين أقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس معه على التماس عقد عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حين أنقطع فأصبحوا على غير ماء .
فأنزل الله تعالى آية التيمم ، بحديث العقد رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود ، والمريسيع بضم الميم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وكسر السين المهملة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة . وفي آخره عين مهملة وهو اسم ماء بناحية قديد بين مكة والمدينة . وكانت غزوة بني المصطلق في شعبان من السنة الثالثة من الهجرة ، وقيل : سنة أربع .
قوله { طَيِّبًا } [ المائدة : 6 ] أي طاهراً عند الأكثرين ، وقيل : حلالاً . وقال الشافعي : الطيب المنبت الخالص ولهذا لا يجوز التيمم بغير التراب ، وسيجئ الكلام فيه مستوفى إن شاء الله تعالى .
وأما السنة فقد أشار إليها بقوله : م : ( وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء » ش : وقوله : مجرور ؛ لأنه معطوف على قَوْله تَعَالَى ، والحديث روي عن أبي هريرة وأبي ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
أما حديث أبي هريرة فرواه البزار في " مسنده " ، حدثنا مقدم بن محمد المقدمي ، حدثنا القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ، حدثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ، فإذا وجد الماء فليتق الله ، وليمسه