تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
يتيمم بالصعيد
شرح
فإن قلت : أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الأشياء الثلاثة بالإضافة والألف واللام وكلمة من وليس شيء من ذلك هاهنا . قلت : قد يستعمل مجردا عنها كما في قولك : الله أكبر . فإن قلت : قوله : أو أكثر مستغنى عنه لا فائدة تحته . قلت : أجيب عنه بأجوبة : الأول : أنه للتأكيد لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ } [ الحاقة : 13 ] ( الحاقة : الآية 13 ) ، لأن معنى التأكيد هو أن يستفاد من الثاني ما استفيد من الأول وهذا كذلك قال الأكمل : ورد بأن تخلل العاطف يأباه . قلت : الذي رد هو صاحب " الكافي " . والوجه الثاني : أن المسافة تعرف بالحرز والظن ، فلو كان في ظنه أن بينه وبين الماء نحو ميل أو أقل لا يجوز حتى يتبين أنه ميل . قال الأكمل : وفيه نظر لأنه مبني على أنه حرزا أو ظنا فمن أين يتحقق ذلك ؟ قلت : معرفة المسافة بالحرز والظن يكون مبني عليه . الثالث : قال الأترازي : الأصل في الدلالات المطابقة لا الالتزام فذكره بفهم الحكم بالمطابقة . قلت : هذا عجيب والحكم بالمطابقة فهم من قوله : ميل ؛ لأن هذا معناه المطابق ويفهم منه جواز التيمم في هذا المقدار ففي أكثر منه بالطريق الأولى . الرابع : أنه ذكر رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الماء إن كان قدامه فالمسافة ميلان ، وإن لم يكن فميل وفيه نظر ؛ لأنه يلزم منه أن يكون أربعة أميال ذهابا وإيابا . الخامس : قال السروجي : يحتمل أن يكون ذلك شكا من الراوي في قوله : فإن صلت وربع ساقها أو ثلثه مكشوف ، وفيه نظر لأنه إنما قيل : ربع ساقها أو ثلثه إشارة إلى أن كل واحد منهما رواية . والسادس : أن قوله : ميل في الجهات الثلاث ، وقوله : أو أكثر فيما أمامه أو أكثر على قول من شرط ميلين ورد بما رد به الوجه الرابع . السابع : أن الذي قدره الشرع أربعة أنواع : الأول : أن يمنع الأقل والأكثر كالحدود والصلوات المفروضة والمواريث . الثاني : أن يمنعها لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [ النساء : 40 ] ( النساء : الآية 40 ) . الثالث : أن يمنع الأقل لا الأكثر كنصاب الشهادة والسرقة والزكاة . الرابع : أن يمنع الأكثر لا الأقل كمدة إمهال المرتد ومدة جواز الصلاة على الميت المدفون من غير صلاة ، وما في الكتاب من قبل النوع الثالث ذكره تنبيها للناظرين . م : ( يتيمم بالصعيد ) ش : خبر المبتدأ عن قوله : من لم يجد ، وجواب المسألة : والصعيد