تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وبينه وبين المصر نحو ميل أو أكثر
شرح
ذكر في " المحيط " ، وقال في الناس : من قال : لا يجوز التيمم لمن خرج من المصر إلا إذا قصد سفرا صحيحا ، والمعنى : ويجوز لمن هو خارج المصر وإن لم يكن مسافرا وفيه أيضا نفي لجواز التيمم في الأمصار سوى المواضع المستثناة وهذا موافق لما ذكره في " شرح الطحاوي " حيث قال : إن التيمم في المصر لا يجوز إلا في ثلاث : أحدها : إذا خاف من فوت صلاة الجنازة إن توضأ . والثانية : عند خوف فوت صلاة العيد . والثالثة : عند خوف الجنب من البرد بسبب الاغتسال . وقال الإمام التمرتاشي : من عدم الماء في الحضر لا يجوز له التيمم لأنه نادر ، وذكر في " الأسرار " جواز التيمم لعادم الماء في الأمصار . فإن قلت : فعلى هذا لا يكون قوله : أو خارج المصر مبينا لجواز التيمم في الأمصار ، والأقل جواز التيمم لعدم الماء سواء كان في المصر أو خارجه . م : ( وبينه وبين المصر نحو ميل ) ش : وفي بعض النسخ الميل بالألف واللام ولا وجه له ، أي والحال أن بين خارج المصر وبين المصر ميل يعني قدر ميل . وقال الأترازي : ولو قال : بينه وبين الماء مكان وبين المصر لكان أحسن ليشمل الشخص جميعا المسافر والخارج عن المصر ، وهذا لأن المعتبر هو الأبعد بين المتيمم وبين الماء سواء كان في المصر أو غيره . قلت : إنما يكون ما قاله أحسن لو قال : وبينهما أي وبين المسافر والخارج عن المصر ولما رد الضمير إلى الخارج عن المصر وقال : وبين المصر ؛ لأن الخارج من المصر إذا عدم الماء فالضرورة غالبا لا يجد الماء إلا في المصر فذكر المصر ليستلزم الخارج من المصر من غير عكس ، ثم الميل ثلث فرسخ أربعة آلاف ذراع ، قال محمد بن قدح الشامي : طولها أربعة وعشرون أصبعا ، بعدد حروف لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وعرض الأصبع ست حبات شعير ملصقة ظهر البطن ، وزنة الحبة من الشعيرة ستون حبة خردل وهو الذراعي الملكي وبه ذرع هارون الرشيد الرق وجعل الفرسخ ثلاثة أميال ، والبريد اثني عشر ميلا . وفسر ابن شجاع الميل : بثلاثة آلاف ذراع ، وفسر الغلوة بثلاثمائة ذراع أي أربعمائة ذراع كذا في " الذخيرة " ، وفي " الينابيع " : الميل ثلث الفرسخ أربعة آلاف خطوة ذراع ونصف بذراع العامة وهو أربعون وعشرون أصبعا . م : ( أو أكثر ) ش : بالرفع عطف على قوله : ميل وارتفاع ميل بالابتداء وخبره قوله : وبينه وبين المصر ، ويجوز بالنصب على أن يكون لفظ كان مقدرا فيه والتقدير أو كان أكثر من الميل .
البناية شرح الهداية — صفحة 511 | العيني