باب التيمم
شرح
[ باب التيمم ] [ تعريف التيمم ]
م : ( باب التيمم ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام التيمم فيكون ارتفاع باب على الخبرية ، ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر والتقدير : هذا باب التيمم لما يأتي ، ويجوز انتصابه على المفعولية والتقدير : خذ أو هاك باب التيمم ، وجه المناسبة بين البابين من حيث إن الباب الأول في أحكام المياه ، التي هي الأصل في باب الطهارة ، وهذا الباب في بيان الخلف وحقه أن يكون عقيب الأصل ، أو تقول : إنه ابتدأ بالوضوء الذي هو طهارة صغرى ثم ثنى بالغسل الذي هو طهارة كبرى ، ثم ثلث بالتيمم لكونه خلفا وظيفته التعقيب .
وقال صاحب " الدراية " : ابتدأ بالتيمم تأسيا بكتاب الله ، وابتدأ بالوضوء ؛ لأنه الأعم الأغلب ، ثم بالغسل لأنه الأندر ، ثم بالآية التي يحصلان بها وهو الماء المطلق ، ثم بالعوارض التي تعرض عليه من المخالطة طاهر أو نجس ، ثم الخلف وهو التيمم .
قلت : قوله : ابتدأ بالتيمم لا وجه له أصلا إن أراد بالابتداء الابتداء في أول الكتاب فليس كذلك ، وإن أراد به هاهنا فلا وجه له ؛ لأنه ليس بابتداء به بل هو ذكر بالتعقيب والصواب ما ذكرنا .
وقوله أيضا : تأسيا بكتاب الله ، ليس كذلك لأن المذكور في كتاب الله الوضوء ثم الغسل ثم التيمم ، والتأسي لا يكون إلا بذكره هكذا ولا يقال كيف يترك التأسي في تقديم المسافر وخارج المصر على المريض ، مع أن الله تعالى قدم المريض على المسافر ؛ لأنا نقول : التيمم مرتب على عدم الماء وهو في المسافر وخارج المصر حقيقي ، وفي المريض حكمي .
ثم اعلم أن أصل التيمم من الأم وهو القصد ، يقال : أمه يؤمه أما إذا قصده ، ويقال : أم وتأيم وتيمم بمعنى واحد ذكره أبو محمد في " كتاب الراعي " وفي " المحكم " ، وأتيمه والتيمم أصله من ذلك ؛ لأنه يقصد التراب فيمسح به ، وفي " الجامع " عن الخليل : التيمم يجري مجرى التوضؤ بقوله : تيمم أطيب ما عذب وأسقانا منه ، أي توضأت . وقال الفراء : ولم أسمع يممت بالتخفيف . وفي " المهذب " لأبي منصور : التيمم التعمم ، وفي الصحاح : يممت فلانا أي قصدته . قال الشاعر :
وما أدري إذا يممت أرضا . . . أريد الخير أيهما يليني
أي الخير الذي أنا أبتغيه . . . أم الشيء الذي هو يبتغيني
قلت : اسم الشاعر اللقب العبسي ، وقال الشيباني : رجل يمهم يظفر بكلامنا يطلب .