تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وهذا الحديث يفيد النجاسة والعدد في الغسل ،
شرح
وجوب غسل الإناء بولوغه ، فالماء أولى بالتنجس بدلالة الإجماع . وقال الأكمل : قيل يجوز أن يكون المراد بولوغ الكلب في الإناء لحسه فيكون لسانه ملاقيا للإناء ، فلا يتم الاستدلال ، وأجيب بأن الولوغ حقيقة في شرب الكلب وأشباهه المائعات بأطراف لسانه ، والكلام في الحقيقة إذا لم تصرف عنها قرينة . قلت : هذا السؤال والجواب للسغناقي ولكن فيه نظر ، لأن الولوغ هو اللط بلسانه شرب أو لم يشرب ، وكان في الإناء مائع أو لم يكن . م : ( وهذا الحديث ) ش : أي قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثا » م : ( يفيد النجاسة ) ش : أي نجاسة سؤر الكلب ، وفيه نفي قول مالك ، لأن سؤر الكلب طاهر عنده لكون الكلب طاهرا عنده . وذكر أصحابه عنه أربعة أقوال : طهارته ، ونجاسته ، وطهارة سؤر المأذون في الكلب ودوده وغيره ، والرابع لابن الماجشون يفرق بين البدوي والحضري . ثم اختلف أصحابنا في الكلب ، هل هو نجس العين كالخنزير أو لا ، والأصح أنه ليس بنجس العين كذا في " البدائع " ، وفي " الإيضاح " : فأما عين الكلب ، فقد روي عن محمد أنه نجس ، وكذا عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبعضهم قالوا : طاهر لأن طهارة جلده بالدباغ ، وقال في فصل مسائل البئر : فأما الحيوان النجس كالكلب والخنزير والسباع ينزح كله لأنه نجس العين ، ولهذا قالوا في كلب إذا ابتل وانتضح به على ثوب أكثر من قدر الدرهم لم تجز الصلاة فيه ، وذكر في " قنية المنية " : الذي صح عندي من الروايات في " النوادر " و " الأماني " أن الكلب نجس العين عندهما ، وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ليس بنجس العين ، وفائدته تظهر في كلب وقع في بئر وخرج حيا فأصاب ثوب إنسان ينجس الماء والشرب عندهما خلافا لأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، والظاهرية يفعلون بظاهر الألفاظ الواردة في هذا الباب وحكموا بأشياء مخالفة للإجماع . فقال ابن حزم : فإن أكل الكلب في الإناء ولم يلغ فيه أو أدخل رجله أو ذنبه أو وقع كله فيه لم يلزم غسل الإناء ولا يهراق ما فيه البتة وهو طاهر حلال أكله ، وكذا لو وقع الكلب في بقعة في الأرض ، أو في يد إنسان أو لا مما لا يسمى إنسانا فلا يلزمه غسل شيء من ذلك ولا يهراق ما فيه . م : ( والعدد في الغسل ) ش : أي يقبل للعدد في غسل الإناء لأنه نص على الثلاث . فإن قلت : إفادة العدد بطريق الوجوب أو الاستحباب ؟ قلت : بطريق الاستحباب لأن راوي الحديث المذكور هو أبو هريرة كما ذكرناه ، وقد روي عنه بإسناد صحيح أنه قال : اغسله مرة واحدة ، فدل على أن مراده في رواية الثلاث الندب والاستحباب ؛ ويدل على هذا انتساخ السبع للعدد على ما نذكره إن شاء الله تعالى .