تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ولسانه يلاقي الماء دون الإناء ، فلما تنجس الإناء من ولوغه فالماء أولى ،
شرح
الاحتجاج به أن يترك قوله وتشنيعه على الطحاوي بأنه اعتمد على الرواية الموقوفة في نسخ حديث السبع باطل ؛ لأنه لما صح عنده هذه الرواية حمل رواية السبع على النسخ توفيقا بين الكلامين وتسحينا للظن في حق أبي هريرة ولا سيما وقد تأكدت الرواية الموقوفة بالرواية المرفوعة . وروى عبد الرزاق في " مصنفه " أيضا عن ابن جريج قال : قال لي عطاء : يغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب ، قال : كل ذلك لك سبعا وخمسا وثلاث مرات . فإن قلت : قال البيهقي : وقد روى حماد بن زيد عن أبيه عن ابن سيرين عن أبي هريرة فتواه بالسبع كما رواه ، وفي ذلك دليل على خطأ رواية عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة في الثلاث ، بل يحتمل أن يكون فتواه بالسبع قبل ظهور النسخ عنده أو يكون ذلك بطريق الندب و [ من ] يخطئ عبد الملك مخطئ . وقد روي عن أبي هريرة مرة واحدة أيضا . قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة في الهر يلغ في الإناء قال : غسله مرة واحدة ، وإسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح . فهذا أدل دليل على ثبوت انتساخ السبع عنده ، وأن مراده في رواية الثلاث هو أن يكون على الندب والاستحباب . وقال الطحاوي : ولو وجب أن يعمل بحديث السبع ولا يجع منسوخا لكان ما روى « فليغسله سبع مرات وعفروا الثامنة بالتراب » ، فهذا زاد على أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - والزائد أولى من الناقص فكان ينبغي لهذا المخالف أن يقول : لا يطهر الإناء حتى يغسل ثمان مرات السابعة بالتراب والثامنة كذلك لما أخذنا بحديثين جميعا ، فإن يترك هذا الحديث فقد لزمه ما ألزمه خصمه في ترك السبع ، وإلا فقد بينا أن أغلظ النجاسات يطهر فيها الإناء بغسل ثلاث مرات فما دونها أحق من أن يطهره ذلك . فإن قلت : قال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " في حديث الكرابيسي بعد أن رواه هذا حديث لا يصح لم يرفعه غير الكرابيسي ، وهو ممن لا يحتج بحديثه . قلت : قال ابن عدي بعد أن رواه : لم أجد له حديثا منكرا غير هذا ، وإنما عليه أحمد بن حنبل من جهة اللفظ بالقرآن ، فأما في حديث فلم أر به بأسا ؟ م : ( ولسانه يلاقي الماء دون الإناء ، فلما تنجس الإناء من ولوغه فالماء أولى ) ش : أي لسان الكلب يلاقي الماء الذي في الإناء ولا يلاقي الإناء فلا ينجس الإناء من ولوغه ، وقد انعقد الإجماع على