تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
إسناده إسماعيل بن عياش وهو لا يحتج به وأنه إذا روى عن أهل الحجاز . قلت : ظاهر هذا الكلام ، وإطلاق القول وأنه لا يصح الاحتجاج به وأنه إذا روى عن أهل الحجاز كان أشد في عدم الاحتجاج به ، وعلى هذا قد خالف البيهقي ما ذكره هاهنا في باب ترك الوضوء من الدم ، وقال : ما روى عن الشاميين صحيح ، وقال القدوري في " تجريده " : إن قولهم عبد الوهاب بن الضحاك عن إسماعيل بن عياش وهما ضعيفان غير معتد به حتى يبينوا صفة الضعف ، فإن الجرح المبهم غير معتبر . قلت : يلزم من كلام البيهقي أيضا أن يكون الراوي ثقة من وجه دون وجه ، وهذا لا يصح ، ومع هذا روى الدارقطني هذا الحديث بسند صحيح من حديث عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة : « إذا ولغ الكلب في إناء فأهرقوه ، ثم اغسلوه ثلاث مرات » . وروي أيضا من حديث عطاء عن أبي هريرة أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء يهرقه ويغسله ثلاث مرات . وروى الطحاوي أيضا بإسناد صحيح . فإن قلت : قال البيهقي : تفرد به عبد الملك من بين أصحاب أبي هريرة والحفاظ الثقات من أصحاب عطاء وأصحاب أبي هريرة يروونه سبع مرات وعبد الملك لا يقبل منه ؛ لأنه يخالف فيه الثقات ، ولمخالفة أهل الحفظ والثقة في زمانه تركة ربيعة ولم يحتج به البخاري في " صحيحه " . وقد اختلف عليه في هذا الحديث فمنهم من يرويه عنه مرفوعا ، ومنهم من يرويه عنه موقوفا على أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من قولهم : ومنهم من يرويه عنه من فعله ، وقد اعتمد الطحاوي على الرواية المتواترة فيه في نسخ حديث السبع ، وأن أبا هريرة لا يخالف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما يرويه عنه ، وكيف يجوز ترك رواية الحفاظ الأثبات من أوجه كثيرة لا يكون مثلها غلطا رواية واحد قد عرفت مخالفته الحفاظ في بعض الأحاديث . قلت : هذا تحامل منه ؛ لأن الحديث الذي رواه الطحاوي صحيح ، وكذلك رواه الدارقطني عنه صحيح ، وقال في " الإمام " : هذا مسند صحيح ، ورواه ابن عدي أيضا عن عبد الملك كما ذكرناه ، وعبد الملك قد أخرج له مسلم في " صحيحه " . وقال أحمد والثوري : زين الحفاظ . وعن الثوري : هو ثقة متفق عليه . وقال أحمد بن عبد الله : ثقة ثبت في الحديث . ويقال : كان الثوري يسميه الزمان ، ولا يلزم من ترك
البناية شرح الهداية — صفحة 471 | العيني