تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وهذان عن أبي يوسف ، وعن محمد نزح مائتا دلو إلى ثلاثمائة فكأنه بنى قوله على ما شاهده في بلده . وعن أبي حنيفة في " الجامع الصغير " في مثله ينزح حتى يغلبهم الماء ولم يقدر الغلبة بشيء كما هو دأبه ،
شرح
م : ( وهذان عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي هذان الوجهان مرويان عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وعن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - نزح مائتا دلو إلى ثلاثمائة ) ش : أي عند محمد ينزح مائتا دلو إلى ثلاثمائة دلو م : ( فكأنه ) ش : أي فكأن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - بنى جوابه في المسألة المذكورة م : ( بنى قوله على ما شاهد في بلده ) ش : وهو ببغداد من كثرة الماء في آبارها لمجاورة دجلة ، فالمائتان تكون من طريق الوجوب ، والمائة الأخرى بطريق الاستحباب للاحتياط في أمور الدين ، ولو قيل هذا نصب المقدر بالرأي ، فجوابه قد مر في هذا الباب . م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " في مثله ) ش : أي روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مثل هذا الحكم المذكور ( ينزح حتى يغلبهم الماء ) ش : أي حتى يعجزوا والماء لا يبقى فحينئذ يسقط التكليف ، لأنه يعتمد الإسقاط عنه . وفي " فتاوى الثعالبي " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا نزح مائتا دلو أو ثلاثمائة فقد غلبهم الماء وهو المختار ، وقدره أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في اشتراط الغلبة [ على ] قول علي وابن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، ذكره ابن المنذر قاله بعض الشراح . قلت : قال الطحاوي : حدثنا محمد بن حميد بن هشام الرعيني قال : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا موسى بن أعين عن عطاء وزاذان عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : سقطت الدابة في البئر فانزحها حتى يغلبك الماء . ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا وكيع عن حمزة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الفأرة تقع في البئر قال : تنزح إلى أن يغلبهم الماء . م : ( ولم يقدر ) ش : أي أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( الغلبة بشيء ) ش : لأنها متفاوتة ، وهذا هو ظاهر الرواية . قال قاضي خان : الصحيح عنه العجز وعنه التفويض إلى رأي المبتلى به ، وعنه مائتا دلو ، وعنه مائة دلو أفتى به في آبار الكوفة لقلة مائها . وفسر الأسبيجابي بالغلبة بمائتي دلو وثلاثمائة ذكره في " المحيط " وقاضي خان . وفي " المحيط " وفي رواية : مائتان وخمسون دلوا ؛ لأن ماءها غالبا لا يتجاوز ذلك . م : ( كما هو دأبه ) ش : أي رأي أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي عادته ، فإن عادته أن يفوض مثل هذا إلى رأي المبتلى به ، كما فعل كذلك في تفسير البعرة الواقع الكثير حيث قال : هو ما يستكثره الناظر ، وكما في حبس الغريم ، وحد التقادم ، وانقطاع حق الحضانة .
البناية شرح الهداية — صفحة 459 | العيني