تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ثم المعتبر في كل بئر دلوها التي يسقى بها منها ، وقيل : دلو يسع فيه صاع ، ولو نزح منها بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلوا جاز لحصول المقصود ، فإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها صغر الحيوان أو كبر
شرح
تفسير ابن وهب ، في الثاني : وأما الناس فقبطي بالكسر . وقد فسر السروجي قبطية بالبرود وما عرفت هذا التفسير والذي ذكره أهل اللغة ، وبه فسرها ابن الأثير في " النهاية " . وذكر السروجي أيضا الحديث الذي رواه الدارقطني والطحاوي الذي مر ذكره وفيه فدست بالقباطي ، ثم قال : ومعنى دست أي سدت ، قيل : الظاهر أنه تصحيف منه أو من الناسخ ؛ لأن في روايتهما فدست من الدس لا أنه دسمت من الدسم . قلت : إنه ليس بتصحيف ؛ لأنه جاء في اللغة ذكره الجوهري وغيره أن الدسم هو السد ومنه الدسام بالكسر وهو ما تسد به الأذن والجرح ونحو ذلك ، تقول منه : دسمته أدسمه بالميم دسما والدسام السداد وهو ما يسد به رأس القارورة ونحوها . قوله : لا تذم أي لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم بئر ذمة بكسر الذال المعجمة إذا كانت قليلة الماء . م : ( ثم المعتبر في كل بئر دلوها التي يسقى بها منها ) ش : أشار به إلى تفسير الدلو ، فإنه ذكر مبهما فاحتاج إلى تفسيره وفسره بهذا لأنه أيسر عليهم ولأن الإطلاق في الآبار ينصرف إلى الدلاء المتعارفة في كل بئر لأنه أعدل وأهون . م : ( وقيل : دلو يسع فيه صاع ) ش : هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقيل : دلو يسع خمسة أمناء ، وقيل : أربعة ، وقيل : منوين ، وذكر الدلو أبين وإن لم تكن لها دلو يعتبر بدلو ثمانية أرطال في رواية . قلت : الصاع مكيال يسع أربعة أمداد ، والمد مختلف فيه ، فقيل : رطل وثلث بالعراقي ، وبه يقول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفقهاء الحجاز . وقيل : هو رطلان وبه أخذ أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفقهاء العراق فيكون الصاع خمسة أرطال وثلاث أو ثمانية أرطال وسيجئ مزيد الكلام فيه في كتاب الزكاة . م : ( ولو نزح منها بدلو عظيم مرة مقدار عشرين دلوا جاز لحصول المقصود ) ش : وهو نزح المقدار الذي قدره الشرع . وفي الأصل : إذا وقع في البئر فجاءوا بدلو عظيم تسع وعشرين دلوا فاستقوا به مرة واحدة أجزأهم ، وهو أحب إلي ، لأن القطر الذي يعود منه إلى البئر أقل ، وعن الحسن أنه لا يطهر بمرة واحدة ؛ لأن بتواتر الدلاء يصر الماء في المعنى الجاري . فقال : إن المعتبر القدر المنزوح ومعنى الجريان ساقط . م : ( فإن انتفخ الحيوان أو تفسخ أخرج جميع ما فيها صغر الحيوان أو كبر ) ش : يعني الحيوان الواقع في البئر إذا انتفخ أو تفسخ حتى تمزقت أعضاؤه نزح جميع ما فيها من الماء قوله : صغر بضم الغين ومضارعه كذلك فهو صغير وصغار ، كبر بضم الباء أي عظم ومضارعه يكبر بالضم أيضا فهو كبير ، وكبير كفعيل ، وهو صفة مشبهة باسم الباء على ما إذا أفرط قيل : كبار بالتشديد ، وما