تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
فيه القضية أو كانوا غائبين في معايشهم ومصالحهم ؛ ولأن البئر إذا نزحت لا يحضره جميع أهل البلد ولا أكثرهم ، وإنما يحضره من له بصارة في أمر البئر وبعض من يستعان به على نزحه ، ألا ترى أنك لو سألت الآن هل نزحت بئر بالقاهرة لعله ما عرفه أحد ، وفيها أكثر من عشرة آلاف بئر أكثر من عين الأدبر فكيف ينزح بئر لم يكن على عهدهم ولا عهد آبائهم ، ومع أن بين الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبين هذه الكائنة أكثر من مائة وخمسين سنة ، فمن أين لهم ذلك ، وكذا الكلام فيما قال ابن عيينة . فإن قلت : قال الثوري بهذا أكثر أهل مكة فكيف يتوهم بعد هذا صحة هذا القضية ؟ قلت : هذا مردود من وجوه : الأول : أن قول ابن عيينة ما سمعت لا يفيد ؛ الأشياء التي ما سمعها هو ولا غيره لا تعد ولا تحصى ولا يدل ذلك على عدم وقوعها . الثاني : أن الذي شاهد هذه القضية لا يلزم أن يجيء إلى ابن عيينة ويخبره بها حتى يستدل بعدم إخباره على عدم وقوعها . الثالث : أنه لم يقل : إني سألت عن هذا الأمر جميع أهل مكة ، وسألت عنه ثم كشف فلم أجده وقع . الرابع : ما ذكرنا من أن نقل الإثبات إثبات ، وهو مقدم على النفي ، ولا سيما في ابن عيينة فإنه زائد ، فالإثبات مقدم على النفي بإجماع الفقهاء والأصوليين والمحدثين ، ولا سيما إذا كان المنكر الثاني لم يدرك بسبب الحادثة التي ينكرها وينفيها . فإن قلت : قال النووي : وكيف يصل هذا إلى الكوفة ويجهله أهل مكة ؟ قلت : هذه غفلة عظيمة منه ، وهذا القول منه مخالف لقول إمامه ، فإنه حكى عنه ابن القاسم ابن عساكر أنه قال لأحمد وغيره : أنتم أعلم بالأخبار الصحاح منا ، فإن كان خبر صحيح فأعلموني حتى أذهب إليه كوفيا كان أو بصريا أو شاميا ، فهل قال : كيف إمامه ويقتضي ما قال ينبغي أن لا يكون خبره حجة حتى يعرض على أهل مكة والمدينة ، فإذا لم يعرض لا يكون حجة ، وهذا خلاف الإجماع مع ما فيه من مخالفة نص إمامه . والذي يدل على بطلان قوله أن عليا وأصحابه وعبد الله بن مسعود وأصحابه وأبا موسى الأشعري وأصحابه وعبد الله بن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وجماعة من أصحابه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وسلمان الفارسي وعامة أصحابه ، والتابعين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - انتقلوا إلى الكوفة
البناية شرح الهداية — صفحة 455 | العيني