تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
شرح
فإن قلت : قال البيهقي في " المعرفة " : رواه قتادة عن ابن عباس مرسلا لم يلقه ولا سمع منه إنما هو بلاغ بلغه ، وقال أيضا : وجابر الجهني لا يحتج به ، وابن لهيعة ضعيف لا يحتج به . قلت : المراسيل عندنا حجة ولا سيما [ إذا ] أرسلت من طرق مختلفة ، فينبغي أن يكون حجة عند الكل على أنه ذكر البيهقي في " الخلافيات " عن شعبة أنه قال : حدثنا ابن سيرين عن ابن عباس والصحيح أن بينهما عكرمة ، فإذا أرسل ابن سيرين وكان بينهما ثقة وهو عكرمة كان الحديث صحيحا محتملا به . وفي " التهذيب " لابن عبد البر مراسيل ابن سيرين عندهم حجة صحيحة كمراسيل سعيد بن المسيب . وأما جابر فإن له أحاديث صالحة ، وقد روى عنه الثوري في الكبير مقدار خمسين حديثا وقتيبة أقل رواية عنه من الثوري وقد احتمله الناس وردوا عنه ولم يختلف أحد في الرواية عنه ، وعن الثوري ما رأيت أورع في الحديث من الجعفي ، وعن شعبة قال : هو صدوق في الحديث ، وأما عبد الله بن لهيعة فإن حسن الحديث يكتب حديثه ، وقال : حدثت عنه الثقات ، وقتيبة وعمرو بن الحارث والليث بن سعد ، وعن أحمد من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه في ضبطه وإتقانه ، وحدث عنه أحمد بحديث كثير ، وقال ابن وهب : كان ابن لهيعة صادقا ، ولئن سلمنا ما قاله البيهقي فإن نزح زمزم قد روي من طرق صحاح منها رواية الطحاوي وابن أبي شيبة التي ذكر . فإن قلت : اعتمد البيهقي في تضعيف هذه القصة بأثر رواه عن سفيان بن عيينة ، قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي الوليد الفقيه عن عبد الله بن شبرمة قال : سمعت أبا قدامة يقول : سمعت سفيان بن عيينة بقول : أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر صغيرا ولا كبيرا يعرف حديث الزنجي ، قالوا : إنه وقع في زمزم ، ولا سمعت أحدا يقول : نزحت زمزم . ثم أسند عن الشافعي أنه قال : لا يعرف هذا عن ابن عباس ، وكيف يروى عن ابن عباس وهو قد روى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الماء لا ينجسه شيء » ، ويترك وإن كان قد جعل فالنجاسة ظهرت على وجه الماء أو نزحا للتنظيف لا للنجاسة فإن زمزم للشرب . قلت : قد عرفت هذا الأمر وأثبته أبو الطفيل عامر بن واثلة أي الصحابي ، ومحمد بن سيرين وقتادة ولو أرسلاه ، وعمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح ومعمر ، والمثبت مقدم على النافي خصوصا مثل هؤلاء الأعلام ، ولا يلزم من عدم سماع من لم يدرك ذلك الوقت وعدم من يعرفه عدم هذا الأمر في نفسه وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يترك بل خصصه كما خصصت أنت أيها الشافعي ، وقلت بنجاسة ما دون القلتين بالنجس ولم يعتبر نجاسته ما بلغ قلتين فصاعدا . وأما الذي قاله ابن عيينة فيجوز أن لا يكون الذي قالوا ما قالوا أدركوا الوقت الذي وقعت