في الإناء على ما قيل لعدم الضرورة ، وعن أبي حنيفة أنه كالبئر في حق البعرة والبعرتين ، فإن وقع فيها خرء الحمام أو العصفور لا يفسده ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وله أنه استحال إلى نتن وفساد فأشبه خرء الدجاج ، ولنا إجماع المسلمين على اقتناء الحمامات في المساجد
شرح
م : ( وفي الإناء على ما قيل ) ش : قول بعض المشايخ ، وكلمة على بمعنى في ، وما مصدرية والمعنى : ولا يعفى القليل في الإناء في قوله - وجاءت على بمعنى في - كما في قولهم كان كذا على عهد فلان أي في عهده .
م : ( لعدم الضرورة ) ش : لإمكان صون الإناء بالتغطية م : ( وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ) ش : أي أن الإناء م : ( كالبئر ) ش : أي بمنزلة البئر في الحكم م : ( وفي البعرة والبعرتين ) ش : أي في عدم تنجس الماء بالبعرة والبعرتين تسهيلا للأمر .
م : ( فإن وقع فيها ) ش : أي في البئر م : ( خرء الحمام ) ش : بضم الخاء وضم الراء العذرة وجمعه خروء مثل جند وجنود ، والحمامة عند العرب ذوات الأطواق من نحو الفواخت والقماري وساق جرو القطا والوراشين وأشباه ذلك يقع على الذكر والأنثى ؛ لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنس لا للتأنيث .
وعند العامة الحمام هي الدواجن فقط ، الواحد : الحمامة ويجمع على حمامات وحمائم أيضا ، وربما قالوا : حمام للواحدة . وقال الفرزدق :
تساقط ريش غادية وغاد . . . وحماما نقره قطط وقطارا
م : ( أو العصفور ) ش : بضم العين والأنثى عصفورة وقوله : ( لا يفسده ) ش : جواب إن أي لا يفسد ماء البئر م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي خالفنا فيه الشافعي م : ( وله ) ش : أي للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعني دليله م : ( أنه ) ش : أي أن خرء الحمام والعصفور م : ( استحال ) ش : أي متحول م : ( إلى نتن ) ش : ش : هو الرائحة الكريهة م : ( وفساد ) ش : هو خروجه عن الصلاحية فصار كالبول والغائط . والتحقيق فيه أن الذي يحيله الطبع من الغذاء على نوعين نوع يحيله إلى نتن وفساد كالبول والغائط وهو نجس ، ونوع يحيله إلى صلاح كالبيض واللبن والعسل ، وخرء الحمام والعصفور من النوع الأول .
م : ( فأشبه خرء الدجاج ) ش : وهو نجس بالاتفاق . وقال السروجي وكان الأنسب تقديم خرء العصفور ؛ لأن خرء الحمام إذا لم يفسد فالعصفور بالطريق الأولى فلا فائدة في ذكرها ، لكن لما كان خرؤهما طاهرا فلا فرق بينهما يقدم أيهما شاء .
قلت : لا فائدة في ذكر هذا الاستغناء عنه وليس فيه مزيد فائدة .
م : ( ولنا إجماع المسلمين على اقتناء الحمامات في المساجد ) ش : أراد بهذا الإجماع أن الصدر