مع ورود الأمر بتطهيرها واستحالته لا إلى نتن رائحة
شرح
تعالى في الأحكام إلى يوم القيامة . وقال السغناقي : وأصله هذا الإجماع حديث أبي أمامة الباهلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شكر الحمامة فقال : » « إنها أوكرت على باب الغار حتى تلمت فجازاها الله تعالى بأن يجعل المساجد مأواها » وتبعه على هذا صاحب " الدراية " ثم الأكمل في شرحيهما ، فالعجب من هؤلاء يذكرون حديثا ولا يعزونه إلى مخرجه ولا إلى حاله .
م : ( مع ورود الأمر بتطهيرها ) ش : أي بتطهير المساجد والأمر هو قوله عز وجل : { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ } [ البقرة : 125 ] ( البقرة : الآية 125 ) ، وأما الأمر في الحديث فقد قال الأكمل قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « جنبوا مساجدكم صبيانكم » ، قلت : هذا قطعة من حديث لم يذكر تمامه ولا الصحابي الذي رواه ولا من أخرجه ، وروي فيه عن عائشة وسمرة بن جندب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
أما حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فأخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة في كتاب الصلاة عن هشام بن عروة عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت « أمر الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب » ورواه ابن حبان في " صحيحه " وأحمد في " مسنده " .
وأما حديث سمرة فأخرجه أبو داود عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان عن أبيه سمرة « أنه كتب إلى ما بعد فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأمرنا أن نضع المساجد في دورنا ونصلح صنعتها ونظرها » وسكت عنه ، وقال سفيان بن عيينة الدور القبائل ، وذكر الخطابي أنها البيوت وحكى أيضا أراد بها المحال التي فيها الدور .
قلت : الظاهر أنه أراد بها البيوت مثله فقد ورد النهي عن اتخاذ البيوت مثل المقابر .
م : ( واستحالته ) ش : أي استحالة خرء الحمام والعصفور هذا جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه استحال إلى نتن وفساد وجهه أن موجب التنجيس أمران النتن والفساد ، والنتن هاهنا غير موجود وهو معنى قوله م : ( لا إلى نتن رائحة ) ش : بل إلى فساد وانتفاء الخرء يستدعي انتفاء الكل .
فإن قلت : الفساد وحده مما يوجب التنجيس ، قلنا : ينقص هذا بالمني فإنه قد فسد وهو طاهر عنده وسائر الأطعمة فسد بطول المكث ولا تنجس ، ولئن سلمنا ما قاله فإن سقط للضرورة .