استحسانا والقياس أن تفسده لوقوع النجاسة في الماء القليل ، وجه الاستحسان أن آبار الفلوات ليست لها رؤوس حاجزة ، والمواشي تبعر حولها فتلقيها الريح فيها ،
شرح
م ( استحسانا ) ش : أي من حيث الاستحسان ، أو التقدير استحسن ذلك استحسانا ، فعلى الأول تمييز وعلى الثاني مفعول مطلق .
م : ( والقياس أن تفسده ) ش : أي أن تفسد الماء م : ( لوقوع النجاسة في الماء القليل ) ش : فصار كالوعاء إذا وقعت فيه بعرة أو بعرتان فإنها تنجس لعدم الضرورة وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أن الإناء كالبئر في حق البعرة والبعرتين ، وكذا الحوض الصغير ، لإمكان صون الماء عنها فإن كانت النجاسة جامدة ، وما وقع فيها جامد كالسمن ونحوه رميت النجاسة وما حولها وأكل الباقي ، لما روى البخاري عن ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنه سئل عن فأرة سقطت في سمن ، قال : " إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا " ، وإن وقعت في المائع نجسته » لحديث أبي هريرة قال : « سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الفأرة في السمن ، فقال : " إن كان جامدا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه » . رواه أبو داود وأحمد .
ويجوز استعماله في دباغ الجلد ، ودهن الدواب ، والسفن ، والاستصباح ، ويجوز بيعه ، ويجب عليه البيان ، وروي « فانتفعوا به » . وقال البخاري : رواية أبي داود " " وإن كان مائعا فلا تقربوه " ، خطأ ، والصحيح الأول ، يعني روايته ، وذكر في " التوشيح " وفي الشاة تبعر في اللبن بعرة أو بعرتين ، قال : ترمى البعرة ويشرب اللبن ، روي ذلك عن خلف بن أيوب ، ونصر بن يحيى ، ومحمد بن مقاتل الرازي لمكان الضرورة ، فإن الغنم لا تحلب من غير أن تبعر عند الحلب ، وهو يحكى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
م : ( وجه الاستحسان أن آبار الفلوات ) ش : جمع فلاة وهي المفازة ، ويجمع على فلاة أيضا ، وأصل فلاة فلوة قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والجمع يرد الشيء إلى أصله ، م : ( ليست لها رؤوس حاجزة ) ش : أي مانعة وقوع النجاسة من حجزه يحجزه حجزا إذا منعه ، فالحجز وهو من باب نصر ينصر .
م : ( والمواشي ) ش : جمع ماشية وهي اسم يقع على الإبل والبقر والغنم ، وأكثر ما يستعمل في الغنم م : ( تبعر حولها ) ش : أي حول الآبار خصوصا وقت إيرادها للسقي ، وتبعر من باب بعر البعير والشاة بفتح العين وسكونها ، وهو من باب منع يمنع م : ( فتلقيها الريح فيها ) ش : أي تلقي