فجعل القليل عفوا للضرورة ، ولا ضرورة في الكثير وهو ما يستكثره الناظر إليه في المروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعليه الاعتماد . ولا فرق بين الرطب واليابس ، والصحيح والمنكسر ،
شرح
الريح البعرات حول الآبار .
م : ( فجعل القليل عفوا للضرورة ) ش : أي فإذا كان كذلك جعل القليل من البعر عفوا لأجل الضرورة ، فلو أفسده القليل أدى إلى الحرج { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } [ الحج : 78 ] ( الحج : الآية 78 ) ، وهو الذي ذكره هو أحد وجهي الاستحسان . قال في " المبسوط " و " المفيد " : للاستحسان وجهان أحدهما : أن في القليل ضرورة ، ووجها ما ذكره المصنف . والوجه الثاني : لم يذكره المصنف وهو أن البعر شيء صلب وعلى ظاهرها رطوبة في الأمعاء كالغلاف له ، وفيها لزوجة تمنع دخول الماء في أثنائه .
م : ( ولا ضرورة في الكثير ) ش : من البعر م : ( وهو ) ش : أي الكثير م : ( ما يستكثره الناظر إليه ) ش : بأن يقول هذا كثير م : ( في المروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي في الذي روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
فإن قلت : الجار والمجرور بماذا متعلق ، وما محلهما من الإعراب ؟
قلت : تعلقهما بمحذوف تقديره الكثير هو الذي يستكثره الناظر المعتمد عليه في المروي عن أبي حنيفة ، دل عليه قوله م : ( وعليه الاعتماد ) ش : أي هذا المروي العمدة في هذا الباب ، إنما قال ذلك لأن أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يقدر شيئا بالرأي في مثل هذه المسائل التي يحتاج إلى التقدير ، ولما كان هذا موافقا لمذهبه قال : وعليه الاعتماد ، ولهذا قال في " البدائع " و " قاضي خان " : هو الصحيح ، وأما محلهما من الإعراب فالنصب على الحال وذو الحال هو المقدر الذي ذكرناه .
وقيل : الكثير أن يغطي ربع وجه الماء . وقيل : أن لا يخلو دلو عن بعرة ، وقال في " المبسوط " : هو الصحيح . وقيل : أن يأخذ جميع وجه الماء فدل على أن الثلاث يفسده ، وهذا فاسد لأنه ذكر في الكتاب : إن وقعت فيها بعرة أو بعرتان لا يفسد الماء حتى يفحش ، والثلاث ليس بفاحش هكذا ذكره في " المبسوط " و " المحيط " و " المفيد " .
وقال الأسبيجابي في " شرح مختصر الطحاوي " : والأول أظهر ؛ لأن محمدا جعل الرجعة في البعرة والبعرتين لا غير ، وجعل الرطب واليابس المنكسر نجسا وإن قل ، وروى الحسن أن اليابس لا ينجس للضرورة .
م : ( ولا فرق ) ش : في هذا الحكم م : ( بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر ) ش : هذا على الوجه الذي ذكره المصنف من وجهي الاستحسان . وأما على الوجه الثاني : فإنه يفرق بين الرطب