تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
فأشبه الحمأة ، فإن بالت فيها شاة نزح الماء كله عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا ينزح إلا إذا غلب على الماء فيخرج من أن يكون طهورا ، وأصله أن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده نجس عندهما . له أن « النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل وألبانها »
شرح
م : ( فأشبه الحمأة ) ش : أي إذا كان الأمر كذلك فأشبه خرء الحمام والحمأة هو الطين الأسود في قعر البئر ، فإنه منتن في الغالب مع أنه طاهر ، والحمأة بفتح الحاء وسكون الميم وفتح الهمزة وفي آخره هاء . وأما الحمأة فهو بفتح الميم ، قال الله تعالى : { من حمأ مسنون } [ الحجر : 26 ] ( الحجر : الآية 26 ) ، تقول منه حمأت البئر حمأ بالتسكين إذا نزحت حمأتها وحمأت البئر بالكسر حمأة بالتحريك كثرت حمأتها واحمأتها احمأ ألقيت فيها الحمأة . م : ( فإن بالت فيها ) ش : أي في البئر م : ( شاة نزح الماء كله عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأبو ثور وميمون والحسن بن أبي الحسن وحماد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( وقال محمد لا ينزح ) ش : وبه قال عطاء والنخعي والزهري والشعبي والثوري ومالك وأحمد رحمهما الله إلا إذا غلب على الماء فيخرج من أن يكون طهورا لغيره م : ( إلا إذا غلب ) ش : بول الشاة م : ( على الماء ) ش : فحينئذ م : ( فيخرج من كونه طهورا ) ش : لغيره ، وأما إنه طاهر في نفسه عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وأصله ) ش : أي وأصل الحكم في هذه المسألة م : ( أن بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده ) ش : أي عند محمد فعلى هذا قوله : فإن بالت فيه شاة من باب التمثيل لا من باب التمثيل لا من باب التقييد فافهم م : ( أنه ) ش : أي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( أمر العرنيين بشرب أبوال الإبل وألبانها ) ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم ، فالبخاري ومسلم في الصلاة وأبو داود وابن ماجة رحمهما الله في الحدود والترمذي في الطهارة والنسائي في تحريم الدم كلهم من حديث أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن أناسا من عرينة أصيبوا بالمدينة فوصف لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأكلوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها فقتلوا الراعي واستاقوا الذود فأرسل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأسرهم فأتي بهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم بالحرة يعضون الحجارة » . ولفظ أبي داود والترمذي والنسائي « وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها » وفي لفظ البخاري عن أنس قال : " قدم « أناس من عكل أو عرينة اجتووا المدينة فأمر لهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بلقاح أن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واستاقوا الإبل فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم ، فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم ثم ألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون » نقول : وجه الاستدلال بتسويته عليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين لبنها وبولها ، وتقيم بولها