تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ألا ترى أنه ينتفع به حراسة ؛ واصطيادا ، بخلاف الخنزير ؛ لأنه نجس العين إذ الهاء في قَوْله تَعَالَى : { فَإِنَّهُ رِجْسٌ } [ الأنعام : 145 ] ( الأنعام : الآية 145 ) منصرف إليه لقربه ،
شرح
وقال الكاساني : والذي يدل على أنه ليس بنجس العين أنه جوز الانتفاع به حراسة واصطيادا وإجارة ، وقال في " عمدة المعين " : لو استأجر الكلب للصيد يجوز ، والسنور لا يجوز ؛ لأن السنور لا يعلم . وقال في " التجريد " : لو استأجر كلبا معلما أو بايا صيودا ليصيد بهما فلا أجر له . وقال مشايخنا : ومن صلى وفي كمه جرو كلب تجوز صلاته ، وقد حكم أبو حصير [ . . . ] فدل على أنه ليس بنجس العين . م : ( ألا ترى ) ش : كلمة ألا بفتح الهمزة وتخفيف اللام للتنبيه والتوضيح م : ( أنه ) ش : أي أن الكلب م : ( ينتفع به حراسة ) ش : أي من حيث الحراسة سيما أهل البر م : ( واصطيادا ) ش : أي من حيث الاصطياد ، فدل ذلك على أنه ليس نجس العين ، ولا يشكل بالسرقين فإنه نجس لا محالة ، وينتفع به إيقادا أو غيره ؛ لأنه انتفاع بالإهلاك كالدنو من الخمر للإراقة ، وهو الذي اختاره المصنف أيضا . والذين ذهبوا إلى أنه نجس العين استدلوا بما ذكر أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " العيون " أن الكلب لو وقع في الماء فانتفض فأصاب ثوب إنسان منه أكثر من قدر الدرهم منع جواز صلاته ، فسئل : إذا وصل الماء إلى جلده ، ويقول محمد : ليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير ، فدل على أنه نجس العين ، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي . وقال الأترازي : لا نسلم أن نجاسته تثبت في الكلب لهذا القدر من الكلام ، فمن ادعى ذلك فعليه البيان ، ولم يرد نص عن محمد في نجاسة العين . قلت : قد ذكرنا الآن عن صاحب " الذخيرة " عن القدوري أنه نجس العين عند محمد . م : ( بخلاف الخنزير ) ش : متصل بقوله : إلا جلد الخنزير م : ( لأنه نجس العين إذا الهاء في قوله : { فَإِنَّهُ رِجْسٌ } [ الأنعام : 145 ] ش : كلمة إذ للتعليل أي لأن الهاء هاء الضمير في قَوْله تَعَالَى : فإنه أي فإن الخنزير { رِجْسٌ } [ الأنعام : 145 ] أي قذر قاله الفراء ، وقيل : الرجس والرجز واحد . وقال البغوي : الرجس النجاسة . م : ( منصرف ) ش : خبر المبتدأ وهو قوله الهاء م : ( إليه ) ش : أي إلى الخنزير لا إلى اللحم في قَوْله تَعَالَى : { أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } [ الأنعام : 145 ] ( الأنعام : الآية 145 ) م : ( لقربه ) ش : أي لقرب الخنزير أراد أن الضمير إلى الخنزير أقرب من اللحم . فإن قلت : المقصود بالذكر في الكلام هو المضاف فيجب أن يرجع الضمير إليه .