ولا يعارض بالنهي الوارد عن الانتفاع من الميتة بإهاب ، وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا تنتفعوا من الميتة بإهاب » ؛ لأنه اسم لغير المدبوغ وحجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في جلد الكلب ،
وليس الكلب بنجس العين ،
شرح
م : ( ولا يعارض ) ش : على صيغة المجهول أي لا يعارض المذكور م : ( بالنهي الوارد عن الانتفاع من الميتة بإهاب وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " لا تنتفعوا من الميتة بإهاب لأنه " ) ش : أي لأن الإهاب م : ( اسم لغير المدبوغ ) ش : فإن دبغ يصير أديما فحينئذ لا معارضة بين الحديثين ، لأن المعارض يقتضي اتحاد المحل مع اتحاد حالته واختلاف حالته ينفي التعارض ، وإن كان أصلهما واحدا كحرمة الخمر وحل الخل .
م : ( وحجة على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : عطف على قوله حجة على مالك ، أي الحديث المذكور حجة أيضا على الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه يقول بعدم الطهارة م : ( في جلد الكلب ) ش : بالدباغ وقاسه الشافعي بجلد الخنزير والآدمي ، وتخصيصه بالكلب ليس له زيادة فائدة ؛ لأن عنده كل ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده بالدباغ ، والظاهر أنه إنما خص الكلب موافقة لما ذكر في " الأسرار " لأن فيه نص الخلاف بالكلب حيث قال بطهارة جلود السباع بالدباغ سوى الكلب والخنزير عند الشافعي .
وقال الأترازي : والعجب من الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقول : إن الكلب المعلم إذا أكل صيدا يحل أكله ، وإن ترك على الكلاب التسمية عمدا وقت الإرسال ، ثم يقول : إن جلده لا يطهر بالدباغ ؛ لأنه نجس العين ، فكيف جاز الانتفاع بنجس العين بلا ضرورة ، وكيف جاز صيده ، ومثل هذا لا يجوز في الخنزير وهو نجس العين ؟
قلت : كيف يتعجب منه ، وليس فيه ما يورث التعجب ؛ لأن حل صيده لا يستلزم جواز دباغ جلده ، وكونه نجس العين لا يستلزم تحريم صيده وكل واحد من ذلك ورد بنص مستقل ومع هذا رواية عندنا أن الكلب نجس العين وما منعنا طهارة جلده إذا دبغ ؛ لأن ذلك ليس يمشي على هذا ، بل على عموم النص .
[ هل الكلب نجس العين ]
م : ( وليس الكلب بنجس العين ) ش : هذا جواب عن قياس الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الكلب على الخنزير ، وإن لم يذكر في الكتاب ، واختلفت الروايات في كون الكلب نجس العين . ففي " المبسوط " الصحيح من المذهب عندنا عين الكلب نجسة ، وقال بعض مشايخنا : ليس بنجس العين . قال في " البدائع " وهو رواية الحسن . وفي " الذخيرة " ذكره القدوري في " تجريده " أنه نجس العين عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - , وفي " العيون " روى ابن سماعة عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا خير في جلد الكلب والذئب وإن دبغا ولا تحلهما الذكاة .