تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
فخرجا عما رويناه ، ثم ما يمنع النتن والفساد فهو دباغ وإن كان تشميسا أو تتريبا
شرح
وحرمة الانتفاع اه . م : ( فخرجا ) ش : أي جلد الآدمي وجلد الخنزير ، م : ( عما روينا ) ش : وهو قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » ، ومراده خرجا عن عموم هذا الحديث ، ثم خروجهما عنه بالكتاب ، فإن كان متأخرا عن الحديث ، فهو ناسخ لا محالة ، وإن كان متقدما عليه فخبر الواحد لا يعارضه فضلا عن أن ينجس ، وإن كان معارضا كان مخصصها . والذين ذهبوا إلى طهارة جلد الآدمي والخنزير بالدباغ لم يخرجوهما عن عموم هذا الحديث ، غير أنهم منعوا استعمال جلد الآدمي لكرامته . ونقل ابن حزم إجماع المسلمين على تحريم جلد الآدمي واستعماله . وعند الشافعي : الآدمي لا ينجس بالموت ، وفي قول : نجس ويطهر جلده بالدباغ في أحد الوجهين ، لكن المقصود لما لم يحصل به اشتباه . م : ( ثم ما يمنع النتن ) ش : بفتح النون وسكون التاء المثناة من فوق وهو الرائحة الكريهة يقال : نتن الشيء بضم النون وانتن بمعنى فهو منتن بضم الميم ، ومنتن بكسرها اتباعا لكسرة التاء ؛ لأن مفعلا بالكسر ليس من الأبنية . م : ( والفساد ) ش : وهو ضد الصلاح قاله الليث ، والمراد هنا ما يمنع ضد صلاحية استعمال الجلد الغير المدبوغ ، وهو أعم من النتن وغيره . فإن قلت : هو مصدر أم اسم ؟ قلت : مصدر من فسد الشيء يفسد فسادا وفسودا وهو فاسد وهو من باب نصر ينصر . وقال ابن دريد : فسد يفسد مثل عقد يعقد لغة ضعيفة وكذلك فسد بضم السين فسادا فهو فاسد . م : ( فهو دباغ ) ش : جملة اسمية ، وهو خبر المبتدأ وهو قوله : ما يمنع ، ولتضمين الابتداء معنى الشرط دخلت الفاء في الخبر م : ( وإن كان ) ش : أي وإن كان ما يمنع النتن والفساد ، وإن واصلة بما قدمنا فلذلك لا يذكر لها الجواب ظاهرا م : ( تشميسا ) ش : من شمست الشيء بتشديد الميم إذا وضعته في الشمس ، يقال : شيء مشمس أي عمل في الشمس ، والمراد هنا أن يبسط الجلد في الشمس لتشمس منه الرطوبة التي فيه وتزول عنه الرائحة الكريهة بذلك ؛ لأنه دباغ حكمي ، والدباغ على نوعين : حقيقي وحكمي على ما نذكره عن قريب . م : ( أو تتريبا ) ش : من تربت الإهاب تتريبا إذا ترب عليها التراب أزالت ما عليه من الرطوبة والرائحة الكريهة ، وكذلك يقال : تربته متربا بالتخفيف ، ويقال أيضا : أتربت الشيء إذا جعلت عليه التراب ، ومنه الحديث : أتربوا الكتاب فإنه أنجح للحاجة . وقال الصاغاني : قال ابن روح : كل ما يصلح فهو متروب وكل ما يفسد فهو متروب مشددا .
البناية شرح الهداية — صفحة 419 | العيني