تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وهو بعمومه حجة على مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - في جلد الميتة ،
شرح
والثالث : قال في " الإمام " عن الحكم بن عتبة الكندي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه انطلق هو وناس إلى عبد الله بن عكيم قال : فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا إلي وأخبروني أن ابن عكيم أخبرهم « أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كتب إلى جهينة قبل موته بشهرين لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » . ففي هذه الرواية أنه سمع من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون . وقال الخلال : وطريق الإنصاف أن حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة في النسخ ولكنه كثير الاضطراب ، وحديث ابن عباس سماع وحديث ابن عكيم كتاب والكتاب والوجادة والمناولة كلها موقوف لما فيها من شبهة الانقطاع لعدم المشافهة ، ولو صح فهو لا يقاوم حديث ابن عباس في الصحة ، ومن شرط الناسخ أن يكون أصح سندا وأقوم قاعدة من جميع الرجحان ، وغير خاف على كل جماعة الحديث أن حديث ابن عكيم لا يوازي حديث ابن عباس في جهة من جهات الترجيح فضلا عن جميعها . والجواب عن حديث جابر أن في رواته زمعة وهو ممكن لا يعتمد على نقله . وعن حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن عامة من في إسناده مجاهيل لا يعرفون . وأما النهي عن جلود السباع فقد قيل : إنها كانت تستغل قبل الدبغ . م : ( وهو ) ش : أي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » ، م : ( بعمومه حجة على مالك في جلد الميتة ) ش : ، لأنه يقول : لا يطهر لكنه ينتفع به في الجامد من الأشياء دون المائع فيجعل جرابا للحبوب دون السمن والعسل ونحوهما ، وأراد بعموم هذا النص أن الإهاب نكرة والنكرة إذا اتصفت بصفة عامة تعم ، كقوله : أي عبيدي ضربك فهو حر ، يعتق كلهم إذا ضربوه ، تقديره أي إهاب مدبوغ فهو طاهر ، وأيضا بعمومه يدل على طهارة ظاهره وباطنه فلا معنى لاستثناء باطنه . وقال النووي : قال الماوردي يجوز هبة جلد الميتة قبل الدباغ ، قال : وقال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يجوز بيعه وهبته كالثوب النجس . قلت : هذا سهو منه ، بل لا يجوز بيع جلود الميتة قبل الدباغ ولا تمليكها ، ذكره في " المحيط " و " شرح الطحاوي " ، ولا يضمن بالإتلاف ، ولو دبغه بالنجس صح في أحد الوجهين ، ويغسل بعده عندهم وعندنا يطهر ، وجلد الميتة المدبوغ مما يؤكل لحمه يحل أكله في الجديد ، وكذا ما لا يؤكل لحمه في وجه ولا يحل بالذكاة . ثم اعلم أن قوله - حجة على مالك - ليس كما ينبغي ؛ لأن مالكا لا يقول بذلك ، ففي " الجواهر " للمالكية أن جلد الميتة يطهر بالدباغ فهذا النقل عنه ضعيف ، وإنما هذا الحديث حجة على أحمد فإن عنده جلد الميتة لا يطهر بالدباغ .