شرح
الرابع : كذلك ظاهره دون باطنه ، يحكى عن مالك .
الخامس : ينتفع بها من غير دباغ في الرطب واليابس ، يحكى عن الزهري .
السادس : يطهر بالدباغ جلد مأكول اللحم دون غيره ، قاله الأوزاعي ، وابن المبارك ، وأبو ثور ، وإسحاق .
السابع : لا يطهر شيء منها بالدباغ ، يروى عن عمر وابنه وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وهو رواية عن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
وعن أحمد أحاديث التابعين منها غير ما رواه الأربعة من حديث عبد الله بن عكيم عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أنه كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب » . وقال الترمذي : حديث حسن ورواه ابن حبان في " صحيحه " . ومنها ما رواه ابن جرير الطبري في " تهذيب الآثار " من حديث جابر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تنتفعوا من الميتة بشيء » .
ومنها ما رواه ابن جرير أيضا من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن ينتفع من الميتة بإهاب » .
ومنها : ما رواه أبو داود والترمذي وصححه « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن جلود السباع التي تفترس » .
والجواب عن حديث ابن عكيم أنه معلول بأمور ثلاثة ؛ الأول : أنه مضطرب سندا ومتنا . فالأول : عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه حدثنا شيخ لنا أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كتب إليهم أن لا يستمتعوا من الميتة بشيء . رواه ابن حبان ، وفي رواية حدثنا أصحابنا « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونحن في أرض جهينة إني كنت رخصت لكم في جلدة الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب » . رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " .
الثاني : يعني اضطراب المتن وهو ما روي قبل موته بشهر وروي بشهر أو شهرين ، وقال البيهقي : وجاء في لفظ آخر قبل موته بأربعين يوما ، وروي قبل موته بثلاثة أيام .
والثاني : من العلة الاختلاف في صحبته ، فقال البيهقي وغيره : لا صحبة له فهو مرسل ، وعن الخلال أن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - توقف فيه لما رأى تزلزل الرواة فيه ، وقيل : إنه رجع عنه .