تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أيما إهاب دبغ فقد طهر »
شرح
قلت : هذا قياس فيه إبطال النص ، وهو الحديث الذي يأتي ، والنهي عن الانتفاع بالإهاب ، وقد مر أنه اسم لجلد غير مدبوغ فليس ذلك داخل في عمومه ليجوز تخصيصه لا تعارض بينهما لاختلاف المحل . م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » ش : الحديث رواه ابن عباس وابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فحديث ابن عباس أخرجه الأربعة ، ورواه ابن حبان في صحيحه وأحمد في " مسنده " والشافعي وإسحاق بن راهويه والبزار في مسانيدهم ، وكثير من العلماء المتقدمين والمتأخرين عزوا هذا الحديث في كتبهم إلى مسلم وهو وهم ، وممن فعل ذلك البيهقي في " سننه " . وإنما رواه مسلم بلفظ : « إذا دبغ الإهاب فقد طهر » . واعتذر الشيخ تقي الدين بأن البيهقي وقع له مثل ذلك في كتبه كثيرا ، ويزيد أصل الحديث لا كل لفظ منه ولا يقبل ذلك ؛ لأن الفقهاء يختلف نظرهم باختلاف اللفظ ، فلا ينبغي ذلك . ومن أحاديث هذا الباب ما رواه البخاري ومسلم قال : « تصدق على مولاة لميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بشاة فماتت فمر بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال هلا أخذتهم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به فقالوا إنها ميتة فقال إنما حرم أكلها » . ورواه الدارقطني وزاد : « أوليس في الماء والقرص ما يطهره » وفي لفظ : « إنما حرم عليكم لحمها ، ورخص لكم في مسكها » . وفي لفظ : « إن دباغه طهور » ، أخرج هذه الألفاظ في حديث ميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ثم قال : وهذه الأسانيد كلها صحيحة . وما رواه البخاري أيضا من حديث سودة زوجة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : « ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا » . وما رواه ابن خزيمة في " صحيحه " والبيهقي في " سننه " عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « أراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يتوضأ من سقاء فقيل له : إنه ميتة ، فقال : " ودباغه يزيل خبثه أو نجسه أو رجسه » . وقال البيهقي : إسناده صحيح ورواه الحاكم .