تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
والجنب إذا انغمس في البئر لطلب الدلو ، فعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - الرجل بحاله لعدم الصب وهو شرط عنده لإسقاط الفرض . والماء بحاله لعدم الأمرين .
شرح
فإن قلت : من شرط الاستقرار في مكان شرط أن يكون في أرض ، قلت : لا ، سواء كان أرضا أو إناء أو كف المتوضئ أو كف غيره ونحو ذلك . فإن قلت : استدل سفيان الثوري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - علينا بمسائل زعم أنها تدل على صحة مذهبه ، منها : إذا توضأ أو اغتسل وبقي في يده لمعة فأخذ البلة منها في الوضوء أو من أي عضو كما في الغسل وغسل اللمعة يجوز ، ومنها : لو بقي في كفه بلة فمسح بها رأسه يجوز ، ومنها : لو مسح أعضاءه بالمنديل فابتل جازت الصلاة معه ، ومنها : لو تقاطر الماء من أعضائه على ثيابه وفحش لا يمنع جواز الصلاة . قلت : أجاب من لم يشترط الاستقرار في المكان عن الأول أن مع النقل في العضو الواحد يفضي إلى الحرج ، وعن الثانية : بأن الفرض تأوى بما جرى على العضو لا بالبلة الباقية في الكف ، وعن الثالثة والرابعة بالحرج والضرورة وقد ذكرناه . [ الجنب إذا انغمس في البئر ] م : ( والجنب إذا انغمس في البئر ) ش : أراد به الجنب الذي ليس على بدنه نجاسة فإنه إذا كان على بدنه نجاسة وانغمس في البئر نجس الماء وهو على حاله جنب سواء كان انغماسه لطلب الدلو أو لغيره ، وإنما قيد بقوله م : ( لطلب الدلو ) ش : لأنه لو انغمس لطلب الاغتسال للصلاة فسد الماء بالاتفاق م : ( فعند أبي يوسف الرجل بحاله ) ش : وهو كونه جنبا م : ( لعدم الصب ) ش : صب الماء ؛ لأنه عند الصب يكون كالجاري وعند عدمه يكون راكدا وهو أضعف من الجاري ، والله تعالى كلفنا بالتطهير ، والقياس يأبى التطهير بالغسل ؛ لأن الماء ينجس بأول الملاقاة فلا يحصل به التطهير ، وإنما حكمنا بالتطهير ضرورة ، وهي تندفع بالصب فلا ضرورة إلى طريق آخر ، ولهذا لا يشترط الصب عند الكل في الماء الجاري والحياض الكبيرة . وروي أن أبا يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال : إن الثوب أيضا لا يطهر إلا بالصب وهو قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا م : ( وهو شرط عنده ) ش : أي والصب شرط عند أبي يوسف والواو فيه للحال م : ( لإسقاط الفرض ) ش : الكلام فيه بالصب م : ( والماء بحاله ) ش : وهو كونه طاهرا م : ( لعدم الأمرين ) ش : وهما إسقاط الفرض ، ونية القربة فإن الماء إنما يتغير عنده بأحدهما ولم يوجد . فإن قلت : كان الحق تقديم أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الذكر وبعده ذكر أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبعده ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قلت : إنما قدم أبا يوسف لزيادة احتياجه إلى البيان بسبب تركه أصله ، فإن كان يجب أن ينجس الماء عنده كما قاله أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الماء تغير عنده مستعملا لسقوط الفرض ، وإن لم ينو فكأنه إنما ترك أصله في هذه المسألة لضرورة الحاجة إلى طلب الدلو فلم يسقط الغرض كيلا يصير الماء نجسا فيفسد البئر . ونظيره ما روي عنه أنه قال :