وبعضهم قدروه بالمساحة عشرا في عشر بذراع الكرباس توسعة للأمر على الناس وعليه الفتوى
شرح
أحوط ووجه الرواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو التحريك باليد لأنه أخف فكان الاعتبار به أولى توسعة على الناس .
والرابع : هو قوله م : ( وبعضهم قدروه بالمساحة ) ش : أي بعض العلماء وهو أبو سليمان الجرجاني وبه أخذ مشايخ بلخ ، وإليه ذهب عبد الله بن المبارك ، وبه قال أبو الليث وهو قول أكثر أصحابنا م : ( عشرا في عشر ) ش : عشرا حال من قوله - بالمساحة - وقوله - في عشر - محلها النصب على الحال أيضا والتقدير بعض العلماء قدروا الماء الذي تقع فيه النجاسة حتى يجوز الوضوء منه بالذراع حال كونه عشرا كائنا في عشر ، فيكون مائة والمائة منتهى العشرات والعشر منتهى الآحاد ، والألف منتهى المئين ، والمائة وسط ، وخير الأمور أوسطها فلذلك اختاره أكثر العلماء .
ولو كان الحوض مدورا قال في " الفتاوى الظهيرية " أنه يعتبر فيه ثمانية وأربعون ذراعا ودونها ينجس ، وقيل ستة وثلاثون وهو الصحيح ، وهو مبرهن عند الحساب وفي حيز مطلوب قدره بعضهم ثمانية وأربعين ذراعا . وقيل يعتبر أربعة وأربعون . وقيل أربعة وثلاثون لأن العمود عشرة أذرع فإذا ضربتها في ثلاثة وثلث فالخارج ثلاث وثلاثون وثلث فكملوا الثلث تسهيلا واحتياطا واحترازا عن الكسر ، وكأن من قدره بأكثر من ذلك اعتبر الزوايا .
م : ( بذراع الكرباس ) ش : الباء تتعلق بقوله قدروا ، ثم اختلفت ألفاظ الكتب في تعيين الذراع فجعل الصحيح في " فتاوى قاضيخان " ذراع المساحة وهو سبع مشتان فوق كل مشتية إصبع قائمة وهو ذراع الملك ، واختارها في حيز مطلوب والمصنف اختار للفتوى ذراع الكرباس وهي سبع مشتيات ليس فوق كل مشتية إصبع قائمة . وقيل أربع وعشرون إصبعا بعدد حروف لا إله إلا الله محمد رسول الله م : ( توسعة للأمر ) ش : نصب على التعليل أي لأجل التوسعة م : ( على الناس وعليه الفتوى ) ش : أي على هذا القول . وفي " المحيط " أنه يعتبر في كل مكان وزمان ذراعاتهم من غير تعرض للمساحة والكرباس .
والخامس : من الأقوال الاثني عشر يعتبر فيه أكثر الرأي والتحري ، فإن غلب على الظن وصول النجاسة إلى الجانب الآخر فهو نجس ، وإن غلب عدم وصولها فهو طاهر ، فهذا هو الأصح ، وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة ، وقال السروجي : والمذهب الظاهر التحري والتفويض إلى رأي المبتلى به من غير تحقيق بالتقدير أصلا عند الإمام وبه أخذ الكرخي .
السادس : يلقي فيه قدر النجاسة صبغ فإن لم يظهر أثره في الجانب الآخر لا ينجس ، حكي عن أبي حفص الكبير في " المبسوط " و " البدائع " .
السابع : يعتبر بالتكدر روي عن أبي نصر محمد بن محمد بن سلام ذكره في " البدائع "