ثم المعتبر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - انفصاله عن مكانه
شرح
والثالث : رواه أحمد في " مسنده " عن بعض ولد رافع بن خديج عن « رافع بن خديج قال ناداني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت وخرجت فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا غسل عليك إنما الماء من الماء » فقال رافع : ثم أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ذلك بالغسل .
فإن قلت : الحديث الأول منقطع وقد جزم به البيهقي ، فقال : وهذا الحديث لم يسمعه الزهري من سعد إنما سمعه بعض أصحابه عن سهل .
قلت : قال الشيخ تقي الدين : وقد وقع في رواية عن محمد بن جعفر من جهة أبي موسى عنه عن معمر عن الزهري وفيها قال : أخبرني سهل بن سعد .
والحديث الثاني فيه الحسين بن عمران قال المحاربي : هو كثيرا ما يأتي عن الزهري بالمناكير ، وقد ضعفه غير واحد ، قلت : حكم ابن حبان بصحته ونفس المحاربي قال بذلك .
والحديث الثالث فيه رشدين بن سعد أكثر الناس على ضعفه ، ونفس رافع مجهول وبعض ولد رافع محمد مجهول .
قلت : ذكره الحارثي في كتابه ، وقال : هذا حديث حسن ، وقال الشيخ تقي الدين : وقد وقع في تسمية ولد رافع في أصل سماع الحافظ النسفي ، وساقه الشيخ بسنده إلى رشدين بن سعد عن موسى بن أيوب عن سهيل بن رافع بن خديج فذكره .
ومن الاستدلال على النسخ هو أن بعض من يروي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحكم الأول أفتى بوجوب الغسل ورجع عن الأول ، فروى مالك عن يحيى بن سعيد بن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقال له زيد يغتسل فقال له محمد بن أبي بن كعب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كان لا يرى الغسل فقال له زيد بن ثابت : إن أبي بن كعب رجع عن ذلك قبل أن يموت .
قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا وجه لتركه إلا أنه ثبت له أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال بعده ما نسخه .
م : ( ثم المعتبر عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله تعالى - انفصاله ) ش : أي انفصال المني م : ( عن مكانه ) ش : أي مكان المني وهو الصلب والترائب كما قال الله تعالى في كتابه . والمني في الأصل دم لكنه يبيض بتصفية الشهوة كما يبيض ماء الورد الأحمر بالنار ، حتى إذا كثر الجماع . وقلت