وعند الشافعي : خروج المني كيفما كان يوجب الغسل ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الماء من الماء » أي الغسل من المني .
ولنا أن الأمر بالتطهير يتناول الجنب والجنابة في اللغة : خروج المني على وجه الشهوة ، يقال : أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة ، والحديث محمول على خروج
شرح
التزام ذلك . م : ( وعند الشافعي خروج المني كيفما كان يوجب الغسل ) ش : يعني سواء كان بشهوة أو بغير شهوة ، مثل ما إذا حمل حملا ثقيلا وسقط من مكان مرتفع أو نحو ذلك م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الماء من الماء » ش : الحديث رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الماء من الماء » ولفظ مسلم « إنما الماء من الماء » .
م : ( أي الغسل من المني ) ش : أي وجوب استعمال الماء بسبب خروج الماء ومن للسببية . م : ولنا أن الأمر بالتطهير يتناول الجنب ) ش : وهو الأمر الذي في قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ] وهذا يتناول الجنب وهو صريح في تناوله إياه . م : ( والجنابة في اللغة خروج المني على وجه الشهوة ) ش : قال السروجي تفسيره الجنابة بقوله والجنابة في اللغة اه . ليس كذلك فإن الجنابة في اللغة البعد ، وهو اسم إسلامي لأن فيها يجتنب المساجد والصلاة وقراءة القرآن حتى يغتسل . في " الجنازية " البعد قال الله تعالى { فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } [ القصص : 11 ] ( القصص : الآية ، 11 ) أي عن بعد ، ومنه سمي الأجنبي والغريب جنبا لبعد الأجنبي عن القرابة ، والغريب عن وطنه . قلت : مجيء الجنابة في اللغة بمعنى البعد لا يمنع مجيئها أيضا خروج النجاسة على وجه الشهوة كما قاله المصنف . وقال السغناقي : في جنب الرجل أصابته الجنابة بعد أن قال جنبت إلى لقائك جنبا أي أشفقت . ويقال أيضا : أجنب الرجل في بني فلان يجنب جنابة إذا نزل فيهم غريبا فهو جانب والجمع جناب ، فالأول بكسر النون ، والثاني بفتح النون . وقال أيضا : رجل جنب من الجنابة يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث .
قال الفارابي في " ديوان الأدب " : أجنب الرجل إذا أصابته الجنابة بضم الهمزة وكسر النون . فهذا كله يدل على أن لفظ الجنابة مستعمل في اللغة لمعان كثيرة . واختلف النحاة في لفظ الجنب فقال الزجاج : إنه مصدر ولهذا أفرد في الجمع ، وتبعه الرازي في " أحكام القرآن " ، وكذا ذكره ابن مالك في " شرح الكافية " فإنه قال المصدر يجيء على وزن فعل كجنب . وقال الزمخشري : هو اسم أجري مجري المصدر الذي هو الاجتناب وذكره ابن الحاجب في باب الصفة المشبهة وقال ابن عصفور لم يجئ فعل في الوصف إلا جنب وشكل .
م : ( يقال : أجنب الرجل إذا قضى شهوته من المرأة ) ش : لم يحرر أحد من الشراح هذا الموضع كما ينبغي فقوله : أجنب الرجل بضم الهمزة وكسر النون كما ذكرنا الآن عن الفارابي ، وأما أجنب بفتح الهمزة وفتح النون فمعناه يدخل في الجنوب . وقوله : من المرأة وقع اتفاقا لوقوعه من المحتلم وقيل ذكره ليخرج شهوة البطن بأن ما فيها لا يسمى جنبا م : ( والحديث محمول على خروج