تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
المني عن الشهوة
شرح
المني عن شهوة ) ش : هذا جواب عن ما قاله الشافعي في الحديث الذي استدل به وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الماء من الماء » . وجه حمله على الخروج عن الشهوة للتوفيق بين الأدلة فإنه روي عن حسين بن قبيصة « عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري فذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو ذكر له فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لا تفعل فإذا رأيت المذي فاغسل ذكرك » . أخرجه أبو داود ، وأخرجه البخاري ومسلم من حديث محمد بن علي وهو ابن الحنفية عن أبيه بنحوه مختصرا . وأخرجه النسائي والترمذي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه أحمد ولفظه : « إذا خذفت الماء فاغتسل ، وإذا لم تكن خاذفا فلا تغتسل » فاعتبر الخذف والفضخ وذلك يكون مع المدفق والشهوة . انخذف بالخاء والذال المعجمتين والفضخ بالفاء والضاد والخاء المعجمتين الدفق والرحى . وهذا الحديث مقيد وحديث « الماء من الماء » مطلق ، والحادثة واحدة فيحمل المطلق على المقيد ، كذا قال في " المفيد " و " المزيد " كذا قال في الزكاة ، ثم الشافعي من أصله حمل المطلق على المقيد وإن كان في حوادث فخالف أصله . وجه آخر في القيود الزائدة وهو أن قوله : « الماء من الماء » عام يتناول المني والمذي والودي ولم يكن إجراؤه على العموم لعدم وجوب الغسل في المذي والودي بالإجماع فيراد به الخصوص ويحمل على حال الشهوة « لحديث أم سليم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها جاءت إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت : إن الله لا يستحيي من الحق هل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال : " نعم ، إذا رأت الماء " فقالت لها أم سلمة : فضحت النساء . » أخرجه البخاري من حديث أم سلمة واللفظ للبخاري في الطهارة وله ألفاظ عندهما ، ورواه مسلم من حديث أنس عن أم سليم . وفي حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن امرأة سألت . ووقع في كلام الصيدلاني من الشافعية وإمام الحرمين والغزالي والروزباني وغيرهم أن أم سليم جدة أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وغلطهم ابن الصلاح والنووي ووقع في الصيد من كتب الشافعية أن القائلة فضحت النساء