تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
فصل في الغسل وفرض الغسل المضمضة والاستنشاق وغسل سائر البدن وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - هما سنتان فيه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : عشر من الفطرة
شرح
[ فصل في الغسل ] [ فرائض الغسل ] م : ( فصل في الغسل ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام الغسل وقد بينا معناه لغة واصطلاحا وإعرابا أيضا فيما تقدم . والغسل بضم الغين اسم من الاغتسال . وبفتح الغين مصدر غسل يغسل من باب ضرب يضرب . وبكسر الغين ما يغسل به من خطمي ونحوه . وقال ابن الأثير : الغسل بالضم الماء الذي يغتسل به كالأكل لما يؤكل ، وهو الاسم أيضا من غسله ، ويقال : الغسل بفتح الغين وضمها لغتان ، والفتح أفصح وأشهر عند أهل اللغة ، والضم هو الذي يستعملها الفقهاء أو أكثرهم . وزعم بعض المتأخرين أن الفقهاء غلطوا في الضم وليس كما قال بل غلط هو في إنكاره ما لم يعرفه ، وقيل : بالضم اسم الاغتسال الذي يعم البدن كله ذكره الأزهري . وقال عبد الحق : وقد أولع الفقهاء باتباع المضموم على فعل الغسل لا وجه له ، وإنما قدم فصل الوضوء على الغسل لأن الحاجة إلى الوضوء أكثر ، ولأن محل الوضوء جزء البدن ومحل الغسل كله والجزء قبل الكل ، واقتداء بكتاب الله تعالى ، فإنه وقع على هذا الترتيب ، أو لأن الوضوء وظيفة الحدث الأصغر والغسل وظيفة الحدث الأكبر ، والأصغر مقدم على الأكبر بمعنى أنه مقدمة الأكبر ثم ترتيب الغسل عليه باعتبار أنهما طهارتان تعلقتا بالبدن . م : ( وفرض الغسل ) ش : بضم الغين أي مفروض الغسل ، كما يقال : هذه الدراهم ضرب الأمير أي مضروبه . والواو فيه إما للاستئناف وإما للعطف على قوله : ففرض الطهارة م : ( المضمضة والاستنشاق ) ش : قد مر تفسيرهما في فصل الطهارة م : ( وغسل سائر البدن ) ش : أي باقي البدن ، وغسل الشيء عبارة عن إزالة الوسخ عنه بإجراء الماء عليه . والحاصل أن فرض الغسل ثلاثة منها : المضمضة والاستنشاق وبه قال الثوري وابن سيرين والليث وابن عرفة وهو مذهب ابن عباس وغيره من الصحابة . م : ( وعند الشافعي هما سنتان فيه ) ش : أي في الغسل ، وبه قال مالك ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ، والزهري والحاكم وقتادة وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ورواية عن عطاء وأحمد في رواية ، وفي رواية أخرى وهي المشهورة أنهما واجبتان وشرطان لصحتهما ، وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق ، وقال أبو ثور وأبو عبيد وداود : الاستنشاق واجب في الوضوء والغسل دون المضمضة وهو رواية ثالثة عن أحمد . وقال ابن المنذر : وبه أقول . م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « عشر من الفطرة » ش : هذا الحديث رواه الجماعة إلا البخاري ورواه