تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
أي من السنة وذكر منها المضمضة والاستنشاق ولهذا كانتا سنتين في الوضوء ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ]
شرح
ليس بقوي ، ولا يوجد من وثقه . والثاني : أن سليمان التيمي رواه عن طلق بن حبيب عن أبي الزبير مرسلا هكذا رواه النسائي في " سننه " ، ولأجل هاتين العلتين لم يخرجه البخاري ، ولم يلتفت مسلم إليهما لأن مصعبا عنده ثقة ، والثقة إذا أوصل حديثه يقدم وصله على الإرسال . م : ( أي من السنة ) ش : هذا تفسير الفطرة وليس من الحديث ، وللفطرة معان بمعنى دين الإسلام وبمعنى الخلق ، وبمعنى الاختراع والإبداع . وقال الخطابي فسرها أكثر العلماء بالسنة . وقال ابن الصلاح : هذا فيه إشكال لبعد معنى السنة من معنى الفطرة في اللغة ، فلعل وجهه أن أصله سنة الفطرة أراد بها فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . وقال النووي : تفسيرها بالسنة هو الصواب ، ففي " صحيح البخاري " عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « من السنة قص الشارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار » ، م : ( وذكر منها ) ش : أي في الفطرة التي هي السنة م : ( المضمضة والاستنشاق ولهذا ) ش : أي ولأجل كونهما من السنة م : ( كانتا سنتين في الوضوء ) ش : عنده وعندنا أيضا وعند أحمد فرض في الوضوء والغسل جميعا . م : ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ] ش : ( المائدة : الآية 6 ) أي اغسلوا على وجه المبالغة ، والجنب يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث ، لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب ، يقال : أجنب يجتنب . والجنابة الاسم وهي في اللغة العبد وسمي الإنسان جنبا لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر ، وقيل : لمجانبة الناس حتى يتطهر . قال الجوهري : يقال : أجنب الرجل وجنب أيضا بالضم . قلت : الجنب صفة مشبهة وهو الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني ويجمع على أجناب وجنبين ، قوله { فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ] صيغة أمر الجماعة ، أصله تطهروا فلما قصد الإدغام قلبت التاء طاء فأدغم في الطاء ، واجتلبت همزة الوصل ، ومعناه طهروا أبدانكم . قال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في شرحه : قوله : { فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ] أمر بالإطهار فكان يجنبه لو كانت هكذا ، ( ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) أمر بالإطهار . ثم شرحه بقوله : قوله أمر بالتطهر بضم الهاء لأن أصله تطهروا فأدغمت التاء في الطاء لقرب المخرج ، وحتى بهمزة الوصل ليتوصل بها إلى النطق فصار اطهروا . قلت : غالب النسخ التي عثرنا عليها هكذا ، ولنا قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ]
البناية شرح الهداية — صفحة 314 | العيني