وذلك قليل وهو حدث في السبيلين دون غيرهما ؛ فأشبه الجشاء والفساء بخلاف الريح الخارجة من القبل والذكر ، لأنها لا تنبعث عن محل النجاسة حتى لو كانت المرأة مفضاة فيستحب لها الوضوء احتياطا لاحتمال خروجها من الدبر
شرح
وهو ليس بحدث في الجرح فلا يكون نجسا .
وإن كان على هذا الوجه لكن لم يكن نجس ما عليها فلا يكون نجسا لم يستقم في الدبر لأنه نجس وحدث .
م : ( وذلك ) ش : أي الذي عليها م : ( قليل وهو حدث في السبيلين دون غيرهما ) ش : أي دون غير السبيلين فإن القليل ليس بحدث في غيرهما م : ( فأشبه الجشاء والفساء ) ش : هذا لف ونشر فإن قوله الجشاء يرجع إلى القليل على الدود من غير السبيلين ، والفساء يرجع إلى السبيلين . والجشاء على وزن فعال . وقال الأصمعي : كأنه من باب العطاس والبوال والدوار .
قلت : هو مهموز اللام يقال : تجشى تجشية وتجشا ، والاسم الجشية مثل الهمزة . والفساء بالمد أيضا على وزن فعال اسم من فسا يفسو فسوا وهو معتل اللام الواوي . والجشاء صوت مع الريح يخرج من الفم عند الشبع . والفساء ريح منتنة تخرج من الدبر بلا صوت وربما يكون الجشاء منتنا أيضا لكثرة الامتلاء وفساد المعدة م : ( بخلاف الريح الخارجة من القبل ) ش : أي من قبل المرأة والذكر م : ( لأنها لا تنبعث من محل النجاسة حتى لو كانت المرأة مفضاة ) ش : أي التي صارت سبيلاها واحدا ، وفي " الكافي " المفضاة هي التي اتحد مسلكا بولها وغائطها وخرجت من قبلها ريح منتنة . وفي " البدائع " وهي التي صار مسلك البول والوطء واحدا م : ( فيستحب لها الوضوء احتياطا لاحتمال خروجها من الدبر ) ش : فيكون فساء ، ولا يجب لأنها كانت على وضوء بيقين ولا يزول إلا بيقين مثله .
فإن قيل : ينبغي أن يجب الوضوء في الريح مطلقا كما قال الشافعي لعموم قوله « - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حين سئل عن الحدث قال : ما يخرج من السبيلين » والعبرة في النصوص بعين النص لا بمعناه .
قلنا : عن محمد أنه يجب الوضوء . ومن المشايخ من قال في المفضاة إذا كان الريح منتنا يجب الوضوء وما لا فلا . والدودة الخارجة من قبل المرأة بمنزلة الريح على الخلاف المذكور . والخارجة من ذكر المرء لا وضوء فيها والخارجة من الفم قيل : لا ينقض وكذا الخارجة من الأنف والأذن لا ينقض الوضوء .
قلت : ينبغي أن يكون عدم النقض عند عدم البلة فافهم .
ثم اعلم أنهم اختلفوا في أن عين الريح نجس أو متنجس ، فمن قال : متنجس وقال بنجاسة عينها ، قال : يتنجس السراويل . ومن قال بطهارة عينها لم يقل به كما لو مرت الريح بنجاسة ثم