شرح
حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته ، قال البيهقي في " سننه " : رواه يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة عن أبيه ، فصرح فيه بسماع هشام من أبيه .
قلت : أخرجه الطحاوي أيضا من خمس طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة ثم قال إن هشام بن عروة لم يسمع هذا الحديث عن أبيه ، عروة ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلا بعدما صار إلى العراق ، فإنه انبسط في الرواية عن غير أبيه فأنكر ذلك عليه أهل بلده ، وكان يشهد أنه أرسل عن أبيه مما كان يسمعه من غير أبيه . وقال ابن خراش : كان مالك لا يرضاه وكان هشام صدوقا يدخل أخباره في الصحيح ، بلغني أن مالكا نقم عليه حديثه لأهل العراق ، والبيهقي حط على الطحاوي ينسب هشاما إلى التدليس ، فقال : وأين يكون إذا يرويه عن أبي بكر وأبو بكر ثقة حجة عند كافة أهل العلم بالحديث ، وإنما يضعف الحديث بأن يدخل الثقة بينه وبين من فوقه مجهولا أو ضعيفا فإذا أدخل ثقة معروفا قامت به الحجة .
قلت : اعترف البيهقي بالتدليس في الحديث المذكور ، ولكن تحامله على الطحاوي الذي دعاه إلى ما قاله ، وكيف يقول هذا ولا يخلصه من التدليس أن يكون بين الراوي وبين المروي عنه واحد أو أكثر سواء كان الواسطة ثقة أو ضعيفا ، فانظر إلى تمثيل ابن الصلاح في صورة التدليس ترى فيه صحة ما قلنا على أن البيهقي قال : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا منصور العناني يقول : سمعت الفضل بن محمد الشعراني يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : حدثني يحيى بن سعيد عن شعبة قال : لم يسمع هشام بن عروة حديث أبيه في مس الذكر . قال يحيى : فسألت هشاما فقال أخبرني أبي بهذا . شعبة صرح بأن هشاما لم يسمع هذا الحديث من أبيه عروة ، فكيف يكون قول يحيى سمع من أبيه معارضا لقول شعبة أنه لم يسمع أباه .
فإن قلت : رواه عن عروة أيضا غير الزهري وغير هشام ، وهو ما رواه الطحاوي حدثنا محمد بن حجاج وربيع المؤذن قال : أخبرنا أسد ، قال : حدثنا ابن لهيعة قال : حدثنا أبو الأسود أنه سمع عروة يذكر عن بسرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قلت : أجاب الطحاوي فقال : كيف يحتجون بابن لهيعة ، وهو ليس دائما بمرضي لهذا يحتج به في مواضع ، وإنه لا يجعلونه حجرا لخصمكم فيما احتج به عليكم . وفي هذا قلب الموضوع .
فإن قلت : ابن لهيعة مرضي عند الطحاوي ، ولهذا يحتج به في مواضع من كتابه فيكون الحديث صحيحا عنده من هذا الطريق .
قلت : لا نسلم أنه يحتج به ، ولكن يذكره في المتابعات . ولئن سلمنا أنه يحتج به وأنه ثقة عنده فالحديث ضعيف لاضطرابه ويكون المدار على عروة في طريق هذا الحديث ، وأيضا إن عروة