تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وبمثله يترك القياس ، والأثر ورد في صلاة مطلقة فيقتصر عليها .
شرح
فإن قلت : هذا لا يصح باعتبار أنه لا يتوهم على أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الضحك في الصلاة قهقهة خصوصا خلف النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . قلت : كان يصلي خلفه الصحابة ومن غيرهم من المنافقين والأعراب الجهال ، وهذا من باب حسن الظن بهم ، وإلا فليس الضحك كبيرة ، وهم ليسوا من الصغار بمعصومين ، ولا من الكبائر على تقدير كونه كبيرة . فإن قلت : ذكر البيهقي عن الشافعي أنه لو ثبت حديث الضحك في الصلاة لقال به . وقال ابن الجوزي : قال أحمد : ليس في الضحك حديث صحيح . وقال الذهبي : لم يثبت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الضحك في الصلاة خبر . وقال أحمد : وحديث الأعمى الذي وقع في البئر مدرج ، ومدار حديثه [ على ] أبي العالية ، وقد اضطرب عليه فيه . قلت : مذهب الشافعي أن المرسل إذا أرسل من وجه ، وأسند من وجه آخر يقول به ، وهذا الحديث أرسل من وجوه وأسند من طريق فيلزمه أن يقول به . وقال ابن حزم : كان يلزم المالكيين والشافعيين بشدة تواتره يخرج عن عدد مراسيله ، قلت : ويلزم الحنابلة أيضا لأنهم يحتجون بالمراسيل ، وعلى تقدير أنهم لا يحتجون به ما قيل إن أقل أحواله أن يكون ضعيفا والحديث الضعيف عندهم مقدم على القياس الذي اعتمدوا عليه في هذه المسألة ، والعجب منهم أن يقولوا لعلمائنا أصحاب الرأي والقياس وينسبونهم إلى ترك كثير من الأحاديث بالقياس ، وهم تركوا حديثا رواه جماعة من الصحابة ما بينا هذا عشرة فأرسله جماعة من التابعين الكبار وعملوا بالقياس . وأما قول أحمد والذهبي فنفي وما رواه أصحابنا إثبات وهو مقدم على النفي ، على أنا نقول عدم علم الشخص بشيء لا يكون حجة على من علمه قبله . م : ( وبمثله ) ش : أي وبمثل هذا الحديث الذي علمه الصحابة والتابعون . ولأن رواية من كان معروفا بالفقه والتقدم في الاجتهاد كأبي موسى وأصحابه م : ( يترك القياس ) ش : أي القياس الذي ذهب إليه الشافعي وغيره م : ( والأثر ) ش : أي الحديث المذكور م : ( ورد في صلاة مطلقة ) ش : أي كاملة م : ( فيقتصر عليها ) ش : أي على الصلاة المذكورة فلا يتعدى إلى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة ، وصلاة الصبي ، وصلاة الباني بعد الوضوء على أحد الروايتين ، وصلاة النائم ؛ فإن الوضوء لا يفسد في جميع ذلك ، وقوله : والأثر إلى آخره في الحقيقة جواب عن قياس الشافعي على صلاة الجنازة وسجدة التلاوة كما حققنا .