شرح
قلت : قال ابن حبان وليس المراد غسل اليدين وإن كانت العرب تسمي غسل اليدين وضوءا على أن في حديث بسرة فليتوضأ وضوءه للصلاة . قلت : استضعفه الطحاوي وجعله منقطعا كما ذكرنا ، وعلى كل تقدير حديث بسرة معلول ، وقال في " الإمام " هو عند البخاري معلول ، وقال إبراهيم الحربي : حديث بسرة يرويه شرطي عن شرطي . وكان ربيعة يقول ويحكم بمثل هذا ما أخذ أحد ويعمل به لو شهدت بسرة على هذا البقل ما قبلت شهادتها . إنما قوام الدين الصلاة والصلاة بالطهور فلم يكن في أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من يقيم هذا الدين إلا بسرة ، قال : حديث بسرة ضعفه جماعة . وقال ربيعة : لو وضعت يدي في دم أو حيض لم ينقض وضوئي فمس الذكر أيسر منه . وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لحديث امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت ، أحفظت أم نسيت . ويروى أن الأسود بن زيد أخذ كفا من حصى وحصب به الشعبي وقال : ويلك تحدث بمثل هذا .
فإن قلت : في هذا الباب عن أم حبيبة وأبي موسى ، وأبي هريرة ، روى ابنه أنيس وعائشة ، وزيد بن خالد ، وجابر بن عبد الله ، وعبد الله بن عمر ، وطلق بن علي ، وابن عباس ، وسعد بن أبي وقاص ، وأم سلمة ، والنعمان بن بشير ، ومعاوية بن حيدة ، وأبي بن كعب ، وقبيصة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، فحديث أم حبيبة عند ابن ماجة قالت : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « من مس فرجه فليتوضأ » ، وأخرجه الطبراني أيضا ، وصححه أبو زرعة والحاكم .
قلت : أعله البخاري لأن فيه مكحولا عن عتبة قال : لم يسمع عتبة بن أبي سفيان ، وكذا قال يحيى بن معين ، وأبو حاتم ، والنسائي أخرجه الطحاوي وقال : منقطع .
وحديث أبي موسى عند ابن ماجة أيضا قال : سمعت النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يقول : « من مس فرجه فليتوضأ » . وفيه إسحاق بن أبي فروة متروك باتفاقهم واتهمه بعضهم بالوضع .
وحديث أبي هريرة عند ابن حبان قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا أفضى أحدكم بيده إلى