والقهقهة ما يكون مسموعا له ولجيرانه والضحك ما يكون مسموعا له دون جيرانه وهو على ما قيل يفسد الصلاة دون الوضوء
شرح
م : ( والقهقهة ما كان مسموعا له ولجيرانه ) ش : وأشار بهذا إلى تعريف القهقهة التي تفسد الصلاة والوضوء جميعا م : ( والضحك ما يكون مسموعا له ) ش : أي للضاحك دل عليه قوله : لأنه لا يقوم إلا بالضحك م : ( دون جيرانه ) ش : أراد أن لا يسمعه من كان حوله م : ( وهو ) ش : أي الضحك م : ( على ما قيل ) ش : في حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الضحك م : ( يفسد الصلاة دون الوضوء ) ش : يعني لا ينتقض ثم إنه فرق بين القهقهة والذكر ، ولم يذكر التبسم لأنه ليس بمفسد للصلاة ولا للوضوء فليس له ههنا مدخل .
وروى الطبراني وأبو يعلى الموصلي والدارقطني من حديث جابر « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلي بأصحابه العصر فتبسم في الصلاة ، فلما انصرف ، قيل : يا رسول الله تبسمت وأنت تصلي قال : " إنه مر بي ميكائيل وعلى جناحه غبار فضحك لي فتبسمت » . وهو راجع من طلب القوم .
وفي " معجم الطبراني " ذكر جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مكان ميكائيل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، ثم يسوي في القهقهة العمد والنسيان والسهو سواء بانت أسنانه أو لا . ويبطل التيمم أيضا دون الاغتسال وقيل يبطل الوضوء في الغسل أيضا حتى لا يجوز الصلاة بغير وضوئه ، وبقولنا قال أبو موسى الأشعري والحسن البصري وإبراهيم النخعي وسفيان الثوري ومحمد بن سيرين والأوزاعي وعبيد الله .
فروع : لواحق من النواقض التي عند غير أصحابنا لم يذكرها صاحب " الهداية " منها : مس الذكر معابة لا ينقض الوضوء عندنا ، وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وعمار بن ياسر ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن اليمان ، وعمران بن الحصين ، وأبي الدرداء ، وسعد بن أبي وقاص عند أهل الكوفة وأبي هريرة في رواية عنه ، هكذا حكاه أبو عمر بن عبد البر ، ومن التابعين الحسن البصري ، وسعيد بن المسيب وهو مذهب سفيان الثوري . وقال الطحاوي : لم يعلم أحد من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أفتى بالوضوء منه غير ابن عمر ، وقد خالفه في ذلك أكثر أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال الشافعي وأحمد وداود : يجب الوضوء منه .
واختلف أصحاب مالك في ذلك : منهم من شرط اللذة وباطن الكف ، ومنهم من أوجب