شرح
قد رواه غيره كما ذكرناه ومن أسند الحديث إلى إنسان فقد شهد عليه أنه رواه ، فإذا أرسله فقد شهد على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : لا يجوز الشهادة على غير رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كيف يجوز الشهادة على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالباطل ، مع علمه لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده في النار » وإذا سمع ممن لا يكون قوله معتبرا في دين الله وملته . ذلك كان عاما للمسلمين عمدا في زمنهم وذلك قادح في دينه فضلا عن عدالته ، والحسن وأبو العالية من أعلام الدين ولهما المكانة العالية في الدين ، والفضل والعلم والتقدم ، فلا يلتفت إلى قول ساحر أو صاحب هوى . والعجب من أحمد بن حنبل أن مذهبه تقديم المراسيل والضعيف من الحديث على هذا القياس ، هكذا حكاه عنه ابن الجوزي في " التحقيق " ، وقد أخذ بالقياس هنا وترك أحد عشر حديثا عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مسألة واحدة كلها حجة عنده ، ولا يجوز المصير إلى القياس عنده مع وجود حديث واحد معها . وأما مالك فالمراسيل حجة عنده .
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الدارقطني في " سننه " عن عبد العزيز بن الحصين عن عبد الكريم أبي أمية عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا قهقه أعاد الوضوء والصلاة » .
فإن قلت : قال الدارقطني : عبد العزيز ضعيف وعبد الكريم متروك وفيه انقطاع بين الحسن وأبي هريرة ، وأنه لم يسمع منه قلت : لما عد في " التهذيب " وغيره من روي عنه ممن قال وعن أبي هريرة ، ثم قال : وقيل لم يسمع منه ، ولا يضرنا هذا الخلاف ، لأن المثبت يقدم على النافي ، ولئن سلمنا فالمرسل حجة عندنا .
وأما حديث عبد الله بن عمر فرواه ابن عدي في " الكامل " من حديث بقية حدثنا أبي حدثنا عمرو بن قيس الكوفي عن عطاء عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من ضحك في الصلاة قهقهة فليعد الوضوء والصلاة » .
فإن قلت : قال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " هذا حديث لا يصح ، فإن بقية من عادته التدليس كأنه سمعه من بعض الفقهاء ، فحذف اسمه .