تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أو متكئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط ، لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يعرى عن خروج شيء عادة والثابت عادة كالمتيقن به ، والاتكاء يزيل مسكة اليقظة لزوال المقعد عن الأرض وبلغ الاسترخاء في النوم غايته بهذا النوع من الاستناد غير أن السند يمنعه من السقوط .
شرح
النائم جنبه على الأرض ، م : ( أو متكئا ) ش : أي وحال كونه متكئا على أحد وركيه ، والاتكاء افتعال من وكا معتل العين مهموز اللام . ولما نقل من وكا إلى باب الافتعال صار أوتكا ثم أبدلت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء وصار اتكا والمتكئ فاعل فيه وأصله المتوكئ م : ( أو مستندا ) ش : أي حال كونه مستندا م : ( إلى شيء ) ش : كجدار وعامود ونحوهما م : ( لو أزيل عنه لسقط ) ش : وهذا القياس ليس من رواية " المبسوط " ، وإنما هو مما اختاره الطحاوي م : ( لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يعرى ) ش : أي فلا يخلو م : ( عن خروج شيء ) ش : أي الريح م : ( عادة ) ش : أي من عادة النائم المضطجع م : ( والثابت بالعادة كالمتيقن به ) ش : ألا ترى من دخل المستراح ثم شك في وضوئه فإنه يحكم بنقض وضوئه ، لأن العادة جرت عند الدخول في الخلاء بالتبرز بخلاف ما إذا شك بدون الدخول . م : ( والاتكاء يزيل مسكة اليقظة ) ش : أي التماسك الذي يكون لليقظان والمسكة بالضم اسم ، قال الجوهري : عن أبي زيد ، يقال فيه : مسكة من خير بالضم أي بقية ، والمسكة أيضا من السير الصلبة التي لا تحتاج إلى طي ، واليقظة بفتح الياء ، وفتح القاف أيضا من استيقظ فهو يقظان . وفي دستور اللغة يقال : يقظ من باب علم يعلم ، فعلى هذا هو مصدر . وقال الصاغاني في " العتابي " : يقظ بالكسر أي استيقظ يقظا ، ويقظة بالتحريك فيهما ، فإن قلت : إذا كان الأمر كذلك فما وجه إضافة المسكة إلى اليقظة سواء كان مصدرا أو اسما ، قلت : هذا إسناد مجازي ، والمراد مسكة صاحب اليقظة ، والمعنى أن الاتكاء يزيل مسكة اليقظان حال قوي أن يزيل مسكة النائم ، ولهذا علل المصنف بشيئين الأول أشار إليه بقوله : ( لزوال المقعد عن الأرض ) ش : لأن مقعده إذا زال عن الأرض لا يؤمن عن خروج شيء . والثاني : أشار إليه بقوله : ( وبلغ الاسترخاء غايته لهذا النوع من الاستناد ) ش : أراد بهذا النوع الاتكاء م : ( غير أن السند يمنعه من السقوط ) ش : جواب عن سؤال مقدر وهو أن يقال : لا نسلم أن الاسترخاء يبلغ غايته إذ لو كان كذلك سقط فلما لم يسقط علم أنه لم يبلغ غايته ، فأجاب عنه بالسنة تمنعه من أن يسقط فلولا هو لسقط . واعلم أن النائم له ثلاث عشرة حالة : نوم المضطجع ، والمتورك والمتكئ وهو ناقض ، والقاعد ، والمتربع ، والماد رجليه ، والمنحني ، والمقعي شبه الكلب ، والراكب ، والماشي ، والقائم ، والراكع ، والساجد ، وهو ليس بناقض ، والمستند وهو ناقض على ما ذكره الطحاوي أنه لو نام