تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولو قاء دما وهو علق يعتبر فيه ملء الفم ، لأنه سوداء محترقة ، وإن كان مائعا فكذلك عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعتبارا بسائر أنواعه ، وعندهما إن سال بقوة نفسه ينقض الوضوء ، وإن كان قليلا ؛ لأن المعدة ليست بمحل الدم فيكون من قرحة في الجوف .
شرح
فإن قيل : ينتقض هذا ببلغم يقع في النجاسة ، ثم يرفع عنها يحكم بنجاسته . أجيب بأنه لا رواية في هذه المسألة ، ولئن سلم فالفرق بينهما أن البلغم ما دام في البطن يزداد ثخانة فيزداد لزوجة ، فإذا انفصل عن الباطن ثقل ثخانته فتقل لزوجته ، فإذا قلت لزوجته ازدادت رقته ، فجاز أن يقبل النجاسة . وكان الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يميل إلى قول أبي يوسف حتى روي عنه أنه يكره أن يأخذ الإنسان بلغمه بطرف ردائه ويصلي به ، كذا في " الفوائد الظهيرية " . وفي " جامع المحبوبي " هذا الاختلاف راجع إلى اختلافهم في أن البلغم طاهر أو نجس ، فعند أبي يوسف نجس وعندهما لا . م : ( ولو قاء دما وهو علق ) ش : أي والحال أنه علق بفتح العين واللام وهو المتجمدة . م : ( يعتبر فيه ملء الفم ) ش : حتى إذا لم يكن ملء الفم لا ينقض م : ( لأنه ) ش : أي : لأن الدم العلق سوداء محترقة وليس بدم على الحقيقة . فإن قلت : ما موصوف السواد فإنها صفة لا بد لها من موصوف . قلت : موصوفها المرة أي : مرة سوداء احترقت من شدتها ، والسوداء المحترقة تخرج من المعدة وما يخرج منها لا يكون حدثا ما لم يكن ملء الفم م : ( وإن كان ) ش : أي : الدم م : ( مانعا فكذلك ) ش : أي فكان الحكم المذكور يعتبر فيه ملء الفم م : ( عند محمد اعتبارا ) ش : أي اعتبر محمد اعتبارا م : ( بسائر أنواعه ) ش : أي بسائر أنواع القيء وهي خمسة : الطعام ، والماء ، والمرة ، والصفراء ، والسوداء . كذا قال الأكمل أخذه من " الدراية " ، وصاحب " الدراية " أخذه من المحبوبي وفيه نظر لأن المرة هي الصفراء كما ذكرنا ، وهي السوداء أيضا ، ولذلك قالت الأطباء الأخلاط أربعة : الدم ، والمرة السوداء ، والمرة الصفراء ، والبلغم فطبع الأول حار رطب ، والثاني بارد يابس ، والثالث حار يابس ، والرابع بارد رطب . م : ( وعندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( إن سال بقوة نفسه ينتقض الوضوء وإن كان قليلا ) ش : الاعتبار عندهما بالسيلان بقوة نفسه ، لا بقوة المزاج م : ( لأن المعدة ليست بمحل للدم ) ش : يعني أنها ليست من مظان الدم ومواضعه م : ( فتكون من قرحة في الجوف ) ش : فالمعتبر هناك السيلان فكذلك هناك . فإن قلت : لم اختص هذا الحكم بما يخرج من المعدة فينبغي أن يكون عاما ولا ينتقض الوضوء