تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ولو نزل من الرأس إلى ما لان من الأنف نقض الوضوء بالاتفاق ، لوصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير فيتحقق الخروج . والنوم مضطجعا
شرح
بخروج دم من قرحة في الفم ما لم يملأ الفم كالقيء ، قلت : إنما اختص بالقيء لأن النص متعارض فيه ، فإنه روي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاء ولم يتوضأ » وروى الترمذي من حديث حسين المعلم عن أبي الدرداء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قاء فتوضأ » . والمفهوم من الإطلاق الوضوء الشرعي لا غسل الفم منه لأن ذلك يسمى مضمضة . وروي أنه قال : « القلس حدث » . فعرفنا بذلك بأن الفم حكم الباطن في قليل القيء ، وحكم الظاهر في كثيره ، فأما في حق الدم ، فلم يوجد دليل يدل على ذلك بل دل فيه على أن المعتبر فيه التجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير . فإن قلت : ما تقول في ماء فم النائم . قلت : النازل من الرأس أو المتخف من اللهوات طاهر ، والصاعد من الجوف فإن كان أصفر أو منتنا كالقيء ، وعن أبي الليث هو كالبلغم ، وقيل : نجس عند أبي يوسف خلافا لمحمد . وعن أبي حنيفة إن قاء طعاما أو ماء أصاب إنسانا قيء يسير لا يمنع . قال الحسن : الأصح أنه لا يمنع ما لم يفحش وفي " القنية " : قاء دودا كبيرا لا ينقض وكذا لو قاء حية ملأت فاه . م : ( ولو نزل من الرأس إلى ما لان من الأنف ) ش : أي الذي لان من الأنف وهو المازن . م : ( نقض الوضوء بالاتفاق لوصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير فيتحقق الخروج ) ش : لأن هذا الموضع له حكم الظاهر في الشرع ، ولهذا يخاطب بتطهيره في بعض الأحوال فصار النازل اليسير خارجا فيكون ناقضا ، بخلاف ما إذا نزل البول إلى قصبة الذكر لأنه ليس له حكم الظاهر ، ولهذا لم يخاطب بتطهيره . فإن قلت : أليس هذا المكرر لأنه قد علم من قوله في أول الفصل والدم والقيح إذا خرجا من البدن . قلت : إنما ذكره ههنا بيانا لاتفاق أصحابنا ، لأن عند زفر إذا وصل الدم إلى قصبة الأنف لا ينقض ، وإنما ينقض إذا وصل إلى ما لان وإليه أشار المصنف بقوله بالاتفاق . [ النوم من نواقض الوضوء ] م : ( والنوم مضطجعا ) ش : برفع النوم عطفا على قوله : والقيء ملء الفم ، أي : ومن نواقض الوضوء النوم مضطجعا ، ولما فرغ من نواقض الوضوء بما خرج من البدن حقيقة كالبول والغائط ، والدم ، والقيح ، والقيء شرع فيما ينقضه أيضا حكما كالنوم . ثم الأنف واللام في النوم بدل من المضاف إليه تقديره ونوم المتوضئ ، وانتصاب مضطجعا على أنه حال منه ، والاضطجاع أن يضع