وهذا إذا قاء مرة أو طعاما أو ماء ، فإن قاء بلغما فغير ناقض عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ناقض إذا قاء ملء الفم . والخلاف في المرتقي من الجوف ، أما النازل من الرأس فغير ناقض بالاتفاق ، لأن الرأس ليس بموضع النجاسة لأبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه نجس بالمجاوزة ، ولهما أنه لزج لا تتخلله النجاسة وما يتصل به قليل والقليل في القيء غير ناقض
شرح
فإن قلت : كيف يجوز الاستدلال بعدم نقض الطهارة على عدم النجاسة لأن عدم النقض يجوز أن يكون انتفاؤه لكونه غير خارج دون انتفاء الوصف الآخر .
قلت : غير الخارج لا يعطى له حكم النجاسة لكونها في محلها فإن من صلى ، وهو حامل حيوانا غير نجس أو حامل بيضة حال محها ، وما جازت صلاته فكان انتفاء الخروج مستلزما لانتفاء النجاسة .
م : ( هذا ) ش : إشارة إلى القيء ملء الفم م : ( إذا قاء مرة ) ش : بكسر الميم وتشديد الراء . قال الجوهري : المرة إحدى الطبائع الأربع ، وقال : المراواة التي فيها المراة والمرة القوة أيضا . قلت : المراد بها الصفراء وهي إحدى الطبائع م : ( أو طعاما ) ش : أي : أو قاء طعاما م : ( أو ماء ) ش : أي : قاء ماء فإن هذه الأشياء ربما تنقض الطهارة إذا كانت ملء الفم .
م : ( فإن قاء بلغما فغير ناقض ) ش : للوضوء م : ( عند أبي حنيفة ومحمد ) ش : إذا كان بلغما صرفا لا يشوبه طعام ، ولم يذكر ما إذا اختلط بالطعام ، قالوا : تعتبر فيه الغلبة فإن كان الطعام غالبا ينقض وإلا فلا .
م : ( وقال أبو يوسف ناقض إذا كان ملء الفم والخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور بين الثلاثة م : ( في المرتقي ) ش : أي الصاعد م : ( من الجوف ) ش : أي المعدة م : ( أما النازل من الرأس فغير ناقض بالاتفاق لأن الرأس ليس بموضع النجاسة ) ش : فالنازل منها رطوبة تنزل إلى أعلى الحلق فيرق فيصير بزاقا ، وإذا استقر في أسفل الحلق يتخفف فيصير بلغما م : ( لأبي يوسف أنه ) ش : أي البلغم المرتقي من الجوف م : ( ينجس بالمجاوزة ) ش : أي مجاوزة ما في المعدة من النجاسة ، وقد خرج إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، فيكون ناقضا للوضوء .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - م : ( أنه ) ش : أي البلغم المرتقي من الجوف م : ( لزج ) ش : أي لصق . وهو بفتح اللام وكسر الزاي المعجمة م : ( لا تتخلله النجاسة ) ش : أي لا يتداخله النجاسة ولا يدخل في أجزائه م : ( وما يتصل به قليل والقليل في القيء غير ناقض ) ش : لأنه لا يحتمل السيلان ، والسيلان في غير السبيلين أقيم مقام الخروج ولم يوجده .