تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ثم ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا يروى ذلك عن أبي يوسف وهو الصحيح ، لأنه ليس بنجس حكما حيث لم تنتقض به الطهارة
شرح
الغثيان خبث النفس وتدعت نفسه عينا وعناة وأما عل سبيل المرتع [ . . . . . . ] عزا إذا جمع بعضه إلى بعض ، ومنه الغثاء بالضم والمد وهو ما يحمل السيل من العمامين ، وقال محمد : لأن الحكم يثبت على حسب ثبوت السبب من الصحة والفساد فيتحد باتحاده ، ألا ترى أنه إذا جرح جراحات ومات منها قبل البرء يتحد الموجب ، وإن تخلل البرء اختلف ويعتبر الاتحاد في الغثيان ، وإن بقي ثانيا قبل سكون النفس عن الغثيان الأول فإن سكنت ثم قاء فهو حدث جديد ، وقيل : قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أصح ثم المسألة على أربعة أوجه : إما أن يتحد السبب في المجلس ، أو يتعدد ، أو يتحد الأول دون الثاني ، أو على العكس . ففي الأول : يجمع اتفاقا ، وفي الثاني : لا يجمع اتفاقا ، وفي الثالث : يجمع عند الثالث ، وفي الرابع : يجمع عند الثاني . م : ( ثم ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا ) ش : الذي لا يكون حدثا هو القليل من القيء وغير السائل من الدم لا يكون نجسا ، ألا ترى أنه لا تنقض به الطهارة فيكون طاهرا م : ( يروى ذلك عن أبي يوسف ) ش : وبه أخذ الكرخي وفي " جامع الكردري " هو مروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وأمر به أبو عبد الله الغساني ومحمد بن سلمة وأبو نصر وأبو القاسم وأبو الليث . م : ( وهو الصحيح ) ش : أي ما روي عن أبي يوسف هو الصحيح ، وهو اختيار المصنف أيضا . واحترز به عن قول محمد فإنه نجس عنده ، واختاره بعض المشايخ احتياطا ، وأفتى به أبو بكر الإسكاف ، وأبو جعفر . وفائدة الخلاف تظهر فيما أخذه بقطنة وألقاه في الماء لا ينجس الماء عند أبي يوسف أرفق خصوصا في مثل أصحاب القروح والجدري ، حتى لو أصاب الثوب منه كثير لا يمنع جواز الصلاة . م : ( لأنه ) ش : تعليل وجه الصحة أي لأن ما لا يكون حدثا م : ( ليس بنجس حكما ) ش : أي من حيث الحكم الشرعي م : ( حيث لم تنتقض به الطهارة ) ش : معناه أن الخارج النجس من بدن الإنسان ، أي يستلزم كونه حدثا معه انتفى اللازم ، وانتفاؤه يستلزم انتفاء الملزوم قيل : فيه مصادرة على المطلوب ، بناء على أن معنى كلامه ليس كذلك بل معناه ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا ، لأن ما لا يكون حدثا ليس بنجس حكما لأن حكمه بالنجاسة يستلزم كونه حدثا ، وليس بحدث ؛ لما دل عليه من الدليل ، فلا يكون نجسا . فإن قلت : ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا ينعكس بأن يقال : ما يكون حدثا يكون نجسا . قلت : لا ينعكس فإن النوم والإغماء والجنون أحداث وليست بنجسة . فإن قلت : يرد عليك دم الاستحاضة ، والجرح السائل فإنه ليس بحدث ، قلت : بل هو حدث لكن لا يظهر أثره حتى يخرج الوقت .