وإذا تعارضت الأخبار ، يحمل ما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على القليل ، وما رواه زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - على الكثير ، والفرق بين المسلكين ما قدمناه ، ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ الفم ، فعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبر اتحاد المجلس ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان ،
شرح
زيد وهما ضعيفان .
وقال ابن الأثير في " النهاية " : الوسيع الدفع ، ثم قال : ومنه حديث علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وذكر ما يوجب الوضوء ، وقال : ووسعة تملأ الفم يريد الدفع الواحدة من القيء . وجعله الزمخشري حديثا عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وقال : هي من ريع السرمومة إذا نزعها من كرشه وألقاها إلى فيه .
م : ( وإذا تعارضت الأخبار ، فيحمل ما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - على القليل وما رواه زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - على الكثير ) ش : وهذا إلى أن الأصل في تعارض الأخبار التوفيق ، لأن الأصل في الأدلة الإعمال دون الإهمال . وههنا تعارض ما رواه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ما رواه من « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قاء فلم يتوضأ » . وما رواه - رَحِمَهُ اللَّهُ - من قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - « القلس حدث » . والعمل بهما ممكن فيحمل ما رواه الشافعي على القليل وما رواه زفر على الكثير ، وذلك لأن القيء ملء الفم من كثرة الأكل . ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان عن ذلك بمعزل ، والقياس مصدر قلس إذا قاء ملء الفم ، كذا في الأسامي ، ولأن ما رواه الشافعي إن صح فهو حكاية حال فلا عموم له أو أنه لم يتوضأ عن القيء في فوره ذلك .
م : ( والفرق بين المسلكين ما قدمناه ) ش : أي الفرق بين المخرج المعتاد وغيره وهو جواب لزفر عن اعتباره غير المعتاد بالمعتاد ، وقال صاحب " الدراية " أراد بالمسلكين السبيلين وغيرهما أو الفم أو السبيل . قال السغناقي : والفرق بين المسلكين أي : بين الفم والسبيلين ويروى والفرق بين المسألتين قوله ما قدمناه يعني في مسألة الدم من كون القليل ناقضا في السبيلين غير ناقض في غير السبيلين أو عند قوله : غير أن الخروج إلى آخره . م : ( ولو قاء متفرقا ) ش : أي قيئا متفرقا . وانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف م : ( بحيث لو جمع ) ش : أي القيء . فإن قلت : القيء لم يذكر ، قلت : دل عليه قوله قاء م : ( يملأ الفم ) ش : جواب لو .
م : ( فعند أبي يوسف يعتبر اتحاد المجلس ) ش : أي : مجلس القيء ، لأن للمجلس أثرا في جمع المتفرقات ، وكذا التلاوات المتعددة للسجدة متحد باتحاد المجلس .
م : ( وعند محمد : اتحاد السبب ) ش : أي : ويعتبر عند محمد اتحاد السبب في القيء المتفرق م : ( وهو ) ش : أي السبب م : ( الغثيان ) ش : وهو مصدر غثت نفسه إذا جاءت . وقال الجوهري :