وقال زفر : قليل القيء وكثيره سواء ، وكذا لا يشترط السيلان ، اعتبارا بالمخرج المعتاد ولإطلاق قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « القلس حدث » ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا »
شرح
ابتلع ريقه فكذلك ، فورد على الدليلين حكمها ، فقيل إذا كثير ينقض وإذا قل لا ينقض .
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قليل القيء وكثيره سواء ) ش : وبه قال الثوري والحسن البصري ومجاهد م : ( وكذا لا يشترط السيلان ) ش : أي في الخارج من غير السبيلين كالدم ونحوه م : ( اعتبارا ) ش : أي يعتبر اعتبارا وانتصابه بالمقدر م : ( بالمخرج المعتاد ولإطلاق قوله « القلس حدث » ش : هذا قياس ظاهر لأنه لما كان الخارج من غير السبيلين حدثا بما دل عليه من الدليل ، وجب أن يستوي فيه القليل والكثير .
قال الأترازي والأكمل أيضا هذا الحديث رواه سوار بن مصعب عن زيد بن علي عن بعض آبائه عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكره أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر الطحاوي ، وهذا عجز منهما من ثلاثة أوجه :
الأول : أن هذا أخرجه الدارقطني في " سننه " حيث لم يرجعا إليه .
والثاني : غير الإسناد إلى زيد بن علي غير سوار بن مصعب وهو متروك .
والقلس بفتح اللام وقيل بسكونها . قاله ابن الأثير واختلف فيه فقال المرغيناني القلس ما كان ملء الفم والقيء دونه ، وقيل على العكس دل عليه قول محمد فإن قلس أقل من ملء الفم وقول مجاهد وطاووس لا وضوء في القلس حتى يكون القيء . ذكره النسائي وفي " المغرب " القلس ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء . وقلس الكأس إذا قذف بالشراب لشدة الامتلاء .
وقال خواهر زاده : القلس ما يخرج من المعدة عند غثيان النفس واضطرابها والقيء ما يخرج منها عند سكون وقرار ، فكان في القلس زيادة شدة ليست في القيء .
م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء إلا أن يكون سائلا » ش : رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من طريقين كلاهما ضعيف ، لأن في أحدهما محمد بن الفضل وفي الأخرى حجاج بن نصير وهما ضعيفان ، والقطرة والقطرتان عبار عن قلة الدم ، وسماه قطرة لأنه لم يوجد السيلان والدليل على ذلك قوله : « إلا أن يكون سائلا » فإن كان السيلان سابقا على حال القطر ، فإن زاد السيلان بازدياد الدم واجتمع في موضع لو حصل له صلاحية ازدياد السيلان يحصل القطرة ، فإذا كان كذلك لو كانت القطرة على حقيقتها لا يصح استثناء حالة السيلان منها ، لأن استثناء الشيء بمنزله غايته ، فلا يجوز تقديم الغاية على المغيا لأن