بما بدأ الله تعالى بذكره ، وبالميامن ، والترتيب في الوضوء سنة عندنا ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فرض ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [ المائدة : 6 ] الآية ، والفاء للتعقيب ولنا أن المذكور فيها حرف الواو وهي لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة
شرح
الوضوء والرفع على تقدير فهو مبتدأ فتكون الجملة خبر مبتدأ محذوف ، وهو أن يبدأ فيه م : ( بما بدأ الله تعالى بذكره ) ش : في القرآن في آية الوضوء م : ( وبالميامن ) ش : أي ويبدأ بالميامن ، وهو جمع ميمنة وهي خلاف الميسرة وكذا الأيمن خلاف الأيسر ويجمع على أيامن ، وسيأتي دليله ( فالترتيب في الوضوء سنة عندنا ) ش : أي الترتيب في أعضاء الوضوء سنة عند أصحابنا ، وبه قال مالك ، والليث ، والثوري والأوزاعي ، وعطاء بن السائب ، ومكحول ، والزهري ، وربيعة ، والنخعي ، وداود ، والمزني ، وحكاه البغوي عن أكثر العلماء ، واختاره ابن المنذر وصاحب " البيان " ، وأبو نصير البنديجي من أصحاب الشافعي والأبهري ، وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فرض ) ش : أي الترتيب في الوضوء فرض ، وقال أبو بكر الرازي ولا يروى عن أحد من السلف والخلف مثل قول الشافعي .
قلت : هذا غفلة منه ، وقد قال بقوله أحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وقتادة ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وإليه ذهب ابن منصور ، وصاحب مالك ، وحكاه عن صاحبه م : ( بقوله تعالى : { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [ المائدة : 6 ] الآية ، والفاء للتعقيب ) ش : أي الفاء في قَوْله تَعَالَى : { فَاغْسِلُوا } [ المائدة : 6 ] ، وجه الاستدلال أن الفاء للتعقيب ، والتعقيب يدل على الترتيب فيفيد ترتيب غسل الوجه على القيام إلى الصلاة ، وإذا ثبت الترتيب فيه ثبت في غيره ؛ لأنه معطوف على المرتب ، والمعطوف على المرتب مرتب ، وتحقيق هذا أن الفاء للتعقيب مع الوصل فإذا كان كذلك ثبت تقديم الوجه على الباقي ، ويلزم ترتيب غيره عليه ؛ لأن غيره معطوف عليه بحرف الواو وهو الترتيب كما في قَوْله تَعَالَى : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ الحج : 77 ] ( الحج : الآية 77 ) ، وبقوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [ البقرة : 158 ] ( البقرة : الآية 158 ) ، ونقلوا عن الفراء كون الواو للترتيب ، وادعوا أن الفاء تفيد البداءة بغسل الوجه ، واستدلوا أيضا بتأخر غسل الرجلين عن مسح الرأس ، وقالوا : لولا وجوب الترتيب لما أخر غسلهما عن المسح ولذكره مع المغسولات وتعلقوا أيضا بوضوئه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسنجيب عن الكل إن شاء الله تعالى .
م : ( ولنا أن المذكور فيها ) ش : أي في الآية المذكورة م : ( حرف الواو وهي لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة ) ش : يعني المذكور بعد الفاء حرف الواو ، والواو لمطلق الجمع بإجماع أهل اللغة ، وبإجماع النحاة البصرية والكوفية ، دون الترتيب ، وقيل : نص سيبويه عليه في سبعة عشر موضعا من الكتاب ، فصار المعنى كأنه قال والله أعلم : فاغسلوا هذه الأعضاء ، فعملنا بحرف