تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فتقتضي أعقاب غسل جملة الأعضاء والبداءة بالميامن فضيلة ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إن الله تعالى يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل »
شرح
الزاهد ، وهشام ، والشافعي . قلت : قال السيرافي : إن النحويين واللغويين أجمعوا على أنها لا تفيد الترتيب وقد أنكروا عليهم بذلك ، ولا يضر خلافهم إجماع الأكثرين على أن خلاف القليل لا يمنع انعقاد الإجماع عند البعض ، والمصنف إما ذهب إلى قول البعض في قوله : بإجماع أهل اللغة ، وإما اتفاق الجمهور فسماه إجماعا تسمية للبعض باسم الكل . وأما عن الخامس : وهو قولهم : إن الفاء تفيد البداءة بغسل الوجه ؛ لأن الفاء دخلت في الغسل مقدما على المسح ، فنقول : لا نسلم ذلك ؛ لأن فعل المغسول لما كان مقدما يلزم منه تقديم جنس الغسل على المسح ، ولا يفهم منه الترتيب . وأما عن السادس : وهو استدلالهم بتأخير غسل الرجلين فنقول : أعضاء الوضوء انقسمت إلى مكشوف غالبا وهو الوجه واليدان وإلى مستور غالبا وهو الرأس والرجلان ، وكانت البداية بالمكشوف أولى ؛ لأنه عرضة للتراب ، وقدم من ذلك الوجه لشرفه ثم قدم اليمين على اليسار ثم قدم الرأس على الرجلين ؛ لأنه أشرف ، وقال الزمخشري : الرجلان مظنة الإسراف ، فعطفهما على الممسوح ليدل على عدم الإسراف ، والتوسط في الصب ، وأدخل الممسوح بين الغسلين وقدم الوجه وأخر الرأس مع قربه لفائدة ، ولا يلزم أن تكون تلك الفائدة الوجوب لعدم انحصارها فيه فتكون فائدة استحباب الترتيب . وأما عن السابع : وهو تعلقهم بوضوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرتبا ، فنقول : لما لم يرو ترك الترتيب فيه عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكذلك لم يرو ترك البداءة بغسل اليدين وترك المضمضة والاستنشاق وتقديم اليد اليمني والرجل اليمني والبداءة من رؤوس الأصابع والبداية بالوجه ، وليس شيء من ذلك بشرط . م : ( فيقتضي إعقاب غسل جملة الأعضاء ) ش : أي لما كان حرف الواو لمطلق الجمع والفاء دخلت على هذه الجملة التي لا ترتيب فيها اقتضى ذلك إعقاب غسل جملة الأعضاء من غير ترتيب ، والإعقاب بكسر الهمزة . [ البداءة بالميامن في الوضوء ] م : ( والبداءة بالميامن فضيلة ) ش : أي مستحبة ، والفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل ، وذكر الميامن فيما مضى الآن ، وإنما أعاد ذكرها هاهنا ليبين أنها فضيلة وليست بسنة ؛ لأنه ذكر شيئين : أحدهما : ترتيب الوضوء ، والثاني : البداءة بالميامن ، ولكن ما علم من ذلك أنهما سنة ، وفضيلة بين هاهنا أن الترتيب سنة والبداية بالميامن فضيلة ، وليست بسنة م : « لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إن الله يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل والترجل ) » ش : هذا الحديث بهذا اللفظ لم يخرجه أحد ولكن الأئمة الستة