وهو مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولأن المفروض هو المسح ، وبالتكرار يصير غسلا فلا يكون مسنونا فصار كمسح الخف بخلاف الغسل ؛ لأنه لا يضره التكرار ،
ويرتب الوضوء فيبدأ
شرح
تثليث المسح التي احتج بها الشافعي ، وتقريره أن يقال : الذي يروى من التثليث على تقدير ثبوته محمول عليه أي على التثليث بماء واحد ؛ لأن ذلك يقتضي العدد دون تكرار أخذ الماء ، قال تاج الشريعة : قوله والذي يروى فيه من التثليث هو ما روي عن عبد الله بن أبي أوفى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ ومسح برأسه ثلاثا » .
قلت : الذي يروى عن عبد الله بن أبي أوفى المذكور الذي فيه تثليث الغسل المسح هو وحده حتى خصه به ، وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ومع هذا من أخرج حديث عبد الله بن أبي أوفى من أئمة الحديث . م : ( وهو ) ش : أي التثليث ( مشروع على ما روى الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وروى الحسن في " المجرد " عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا مسح ثلاثا بماء واحد كان مسنونا ، فإن قيل : قد صار البلل مستعملا بالمرة الأولى فكيف في إمراره ثانيا ، وثالثا ، أجيب بأنه يأخذ حكما واحدا ، والصحيح أنه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يصير مستعملا لإقامة فرض آخر لا لإقامة السنة ؛ لأنها تبع للفرض ، ألا ترى أن الاستيعاب يسن بماء واحد ، والصحيح عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ترك التثليث . فإن قيل : روي « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - توضأ ثلاثا ثلاثا فكان ماسحا رأسه ثلاثا » قيل له : ثبت ذلك بمقتضى قوله : ثلاثا ، وقد مر أن التثليث ليس سنة بصريح قوله أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مسح رأسه مرة واحدة ، فالصريح أقوى .
م : ( ولأن المفروض ) ش : دليل آخر أي في الوضوء م : ( هو المسح ) ش : لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } [ المائدة : 6 ] م : ( وبالتكرار ) ش : أي بالتكرار للمسح م : ( يصير ) ش : أي المسح م : ( غسلا ) ش : لأن المسح مجرد الإصابة م : ( فلا يصير مسنونا ) ش : مسحه للقدمين يخرج عن كونه سنة ؛ لأنه يصير غسلا والغسل خلاف المسح م : ( فصار كمسح الخف ) ش : أي فصار مسح الرأس كالمسح على الخف ، وتحقيقه أن يقال : مسح الرأس مسح في الوضوء ، وكل ما هو مسح في الوضوء لا يسن تثليثه كمسح الخف ، والمسح على الجبيرة م : ( بخلاف الغسل ؛ لأنه لا يضره التكرار ) ش : هذا متصل بقوله " وبالتكرار يصير غاسلا " ، ومعناه : أن المسح يفسده التكرار بخلاف الغسل فإنه لا يفسده بل يزيده نظافة وتنقية فكان قياس الشافعي الممسوح على المغسول فاسدا .
[ ترتيب أعضاء الوضوء ]
م : ( ويرتب الوضوء ) ش : بنصب الباء عطف على قوله : " ويستوعب " قاله الأكمل ، وقال الأترازي : عطف على قوله أن ينوي فعلى قوله يكون الترتيب مستحبا ، والمنصوص في " المبسوط " أن الترتيب سنة ، وكذا عند المصنف على ما يجيء الآن ، م : ( فيبدأ ) ش : الفاء فيه تفسيرية ؛ لأنه يفسر الترتيب ، ويجوز فيه النصب والرفع ، فالنصب عطف على قوله : ويرتب