تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
إذا دخلت السوق فاشتر اللحم والخبز والبقل ، لا يفهم منه إلا الجمع بين هذه الأشياء مطلقا كيفما وقع الشراء ، وليس مراده أن يشتري اللحم أولا ثم البقل ، فكذا فيما نحن فيه ، وفيما ذهبنا إليه عمل بالسنة ، ودلالة الإجماع ، والمنقول ، أما السنة فهي ما ذكر أبو داود في " سننه " « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تيمم فبدأ بذراعيه قبل وجهه » والخلاف فيهما واحد . قلت : ذكر السغناقي هكذا ، والذي رواه أبو داود هكذا في حديث طويل ، وفيه عن عمار « فأتيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك له ، فقال : " إنما يكفيك أن تضع هكذا وضرب بيده على الأرض فنفضهما ثم ضرب بشماله على يمينه ، ويمينه على شماله على الكفين ثم مسح وجهه " ورواه البخاري أيضا ولفظه : فقال : أي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعمار : " إنما يكفيك أن تصنع هكذا ، وضرب بكفيه ضربة على الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه " . ورواه الإسماعيلي في كتابه " المخرج " على البخاري ، ولفظه : " إنما يكفيك أن تضرب بيديك على الأرض ثم تنفضهما ثم تمسح بيمينك على شمالك ، وشمالك على يمينك ثم تمسح بوجهك » ولم يذكر مسح اليدين إلا قبل الوجه ، فإذا ثبت جواز تقديم مسح اليدين في التيمم على الوجه ثبت في الوضوء لعدم القائل بالفرق ، وأما أدلة الإجماع فإنه لو انغمس في الماء بنية الوضوء أجزأه اتفاقا ، وإن لم يوجد الترتيب ، وأما المنقول فإن الواو لو اقتضى الترتيب لكان قول الرجل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق كقوله إن دخلت الدار وأنت طالق ، وليس كذلك ، فإن في الواو تطلق في الحال ، وفي الفاء يتعلق الطلاق . وأما عن الثاني : وهو استدلالهم بقوله تعالى : { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ الحج : 77 ] ( الحج : الآية 77 ) فإنا لم نعلم الترتيب فيه بالواو ، ولأن النصوص فيها متعارضة فإنه قال : { وَاسْجُدِي وَارْكَعِي } [ آل عمران : 43 ] ( آل عمران : 43 ) ، وإنما علمناه بفعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وأما عن الثالث : وهو استدلالهم بقوله تعالى : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } [ البقرة : 158 ] ( البقرة : الآية 158 ) فإن الترتيب فيهما ليس بالآية وإنما هو بالحديث ، ولا يتصور الترتيب لكونهما من الشعائر ، غير أن السعي لا ينفك عن الترتيب فرجح الصفا بالذكر بخلاف الوضوء فإنه يمكن غسل الأعضاء دفعة كما لو انغمس في الماء للوضوء أو للغسل . وأما عن الرابع : وهو نقلهم عن انفراد الواو تأتي للترتيب فهو خلاف ما ذكره أهل اللغة والنحو وأنكروا على الفراء ذلك ، وكتب النحو مشحونة بأن الواو لمطلق الجمع ، ولم يذكر خلافا وصرح في بعضها بلفظ الإجماع ، ولذا قال المصنف بإجماع أهل اللغة . فإن قلت : قد وافق الفراء في ذلك جماعة منهم قطرب ، والزيلعي ، وثعلب ، وأبو عمرو
البناية شرح الهداية — صفحة 246 | العيني